ثمّ لا يخفى عليك جريان كثير ممّا سبق آنفاً - من التخيير للإمام بين التسليم وعدمه وغيره - هنا .
نعم ينبغي أن يعلم : ( 1 ) [ إن حكم عدم سقوط القراءة عن المأموم عند قيام الإمام للثالثة كالحكم في المأموم حال الأمن ، وهو الأقوى ] .
والظاهر تخيير الفرقة الثانية - مع صلاة الأولى ركعتين - بين الدخول مع الإمام وهو جالس وبينه وهو قائم كما ذكرناه في الأمن ( 2 ) .
[ عدم اعتبار التساوي بين الفرقتين ] :
( و ) من المعلوم أنّه لا يعتبر التساوي بين الفرقة الحارسة والمصلّية ، ولا التعدّد ، بل ( يجوز ) أن يكونا مختلفين و ( أن يكون كلّ فرقة ) شخصاً ( واحداً ) إذا حصل به الاحتراس ( 3 ) .
[ أمّا أحكامها فمسائل ]
( وأمّا أحكامها فمسائل « 1 » ) :
[ المسألة الأولى ] [ السهو في صلاة الخوف ] :
( الأولى : كلّ سهو يلحق المصلّين في حال متابعتهم لا حكم له ) بناءً على أنّه كذلك في الأمن ( 4 ) .
شرح
( 1 ) المستفاد من سكوت المصنّف وأكثر الأصحاب من التعرّض لعدم سقوط القراءة عن المأموم عند قيام الإمام لثالثة كون الحكم هنا كالحكم في المأموم حال الأمن ، وقد عرفت أنّه لا يسقط عنه ما تيسّر من القراءة ؛ للأدلّة المذكورة السابقة من الإطلاقات وغيرها .
وعن المرتضى التصريح به في المقام « 2 » كبعض المتأخّرين من الشهيد « 3 » وغيره ، خلافاً للحلّي فأسقط القراءة مدّعياً الإجماع على ذلك « 4 » .
والتتبّع إن لم يشهد عليه لم يشهد له ، فالأقوى حينئذٍ الأوّل .
( 2 ) لكن يظهر من بعض علمائنا المعاصرين تعيين الثاني ؛ تخلّصاً من ائتمام القائم بالقاعد .
وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما سبق في باب الجماعة ، على أنّ في صحيح زرارة « 5 » هنا ما يومئ إلى الأوّل ، فلاحظ .
( 3 ) لحصول الغرض .
وكون الواقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التعدّد لا يقضي بالاشتراط ، كما أنّ لفظ « الطائفة » و « الفرقة » ونحوهما الواقعة في النصوص لا تقضي بذلك بعد معلوميّة عدم اعتبار ما يفهم منها من التعدّد .
مع الإغضاء عن دعوى صدق الطائفة والفرقة على الواحد فصاعداً كما عن ابن عبّاس التصريح به في الأولى « 6 » منهما ، ولعلّ الثانية كذلك ؛ لأنّها فسّرت بها في الصحاح والمصباح « 7 » .
( 4 ) وإلّا فلا دليل يخصّ الخوف دونه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ففيها مسائل » .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 48 .
( 3 ) الذكرى 4 : 349 .
( 4 ) السرائر 1 : 347 .
( 5 ) تقدّم في ص 438 .
( 6 ) تفسير ابن عباس : 368 .
( 7 ) الصحاح 4 : 1542 . المصباح المنير : 381 .