تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
ب - وكلام من عرفت من العلماء الذين فيهم من هو في زمن المعصوم ومن أدرك الغيبتين وحاز الرئاستين ، وقلّة القائلين بالمضايقة ؛ إذ هم عشرة أو ثمانية أو سبعة أو ستّة أو غير ذلك ، بل كأنّ الإجماع قد استقرّ بعد زمان الحلّي على نفي المضايقة ؛ إذ المفصّلون موسّعون إلّا في القليل الذي لم يعلم إرادتهم مضايقة المخالف فيه أيضاً ، كما أنّه استقرّ قبل زمن القديمين أو المفيد على ذلك ، فتأمّل جيّداً . وإلى سهولة الملّة وسماحتها ونفي العسر والحرج فيها ، وخصوصاً مثل هذه المضايقة الموجبة لمعرفة الأوقات وضبط الدقائق والساعات ، وتحريم سائر المضادّات وإن كانت أذكاراً ودعوات إلّا ما تقوم به الحياة وتمسّ إليه الضرورات ، المحتاج أيضاً إلى معرفة أقلّ المجزي منه المورثة وساوس في صدور ذوي الديانات ، بل لعلّ أقلّ من ذلك منافٍ للطف المراد منه بُعْد العبد عن المعصية وقربه إلى الطاعات ، الذي أوجبه على نفسه ربّ السماوات الرؤوف الرحيم والعليم الحكيم . بل هو مؤدٍّ في الحقيقة إلى تضيّع أعظم مصلحة حالّة لأهون مصلحة فائتة ، وصيرورة الأداء قضاءً والحاضر فائتاً ، خصوصاً في مثل وقت العشاءين بالنسبة إلى أغلب الناس سيّما مثل النساء والضعفاء من الرجال ، وأنّى وسعة عقولهم لمثل هذه التكاليف ، خصوصاً فيما إذا لم يكن الفوات بعمدٍ وتقصير . إلى غير ذلك ممّا يقصر القلم عن إحصائه الذي ببعضه - مع ملاحظة شدّة كرم الخالق ورأفته وإتقانه وحكمته - يحصل القطع لمن له أدنى نظر بعدم إلزامه بالأقلّ ، سيّما مع عدم ندرة هذا الفوات ، بل هو الغالب في أكثر الناس سيّما في أوائل البلوغ ، فإنّ قصورهم أو تقصيرهم عن معرفة سائر ما يعتبر في العبادة سيّما النساء منهم والأعوام « 1 » من أكمل الواضحات . فمن العجيب إنكار بعض المحدّثين « 2 » التأييد بهذا الاعتبار الواضح لذوي الأبصار ، حتى أنّه شنّع على مدّعيه بما هو أولى به منه ، وتخلّص عن جملة ممّا سمعت بعدم قوله بحرمة الأضداد . لكن من المعلوم لديك أنّ البحث مع أئمّة هذا القول [ أي القائلين بالمضايقة ] وأساطينه كالسيّد والحلّي وغيرهما ، وإلّا فهو [ بعض المحدّثين ] من الأتباع الذين لم نتعب منهم في ردّ اليراع ، على أنّه يكفي في حصول تلك المشقّة والعسر اشتراط صحّة الحاضرة بفعل الفائت أو التأخير إلى آخر الوقت ، فلاحظ وتأمّل . وإلى الأخبار الخاصّة الدالّة على نفي تلك المضايقة ولوازمها السابقة - من الترتيب وغيره - من وجوه وإن تفاوتت في الظهور شدّة وضعفاً : أ - فمنها مضافاً إلى ما سمعته من الواسطي بل والجعفي بل والمحكيّ عن أصل الحلبي المعروض على الصادق عليه السلام : « من نام أو نسي أن يصلّي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر مقدار ما يصلّيهما جميعاً فليصلّهما ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الفجر ثمّ يصلّي المغرب ثمّ العشاء » « 3 » . وقال أيضاً فيه : « خمس صلوات يصلّين على كلّ حال متى أحبّ : صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها ، وركعتي الإحرام ، وركعتي الطواف ، والفريضة ، وكسوف الشمس عند طلوعها وعند
هامش
( 1 ) الأولى : « العوامّ » . ( 2 ) الحدائق 6 : 365 . ( 3 ) المستدرك 6 : 428 ، ب 1 من قضاء الصلوات ، ح 5 .