. . . . . . . . . .
شرح
والمناقشة فيه بالإرسال - بعد اعتضاده بما سمعت وانجباره بما عرفت - لا يصغى إليها ، كالمناقشة فيه وفي سابقيه بظهورها بل صراحتها بامتداد وقت العشاء بل والمغرب إلى الفجر الذي هو مذهب جمهور العامّة ، ومنه يذهب الوهم إلى ورودها مورد التقية في ذلك ، ويتطرّق الوهن لما اشتملت عليه من الأحكام .
إذ هي :
1 - مع عدم اقتضائها الخروج عن الحجّية فيما نحن فيه ؛ ضرورة عدم بطلان حجّية الخبر ببطلانها في بعضه كما هو محرّر في محلّه ، وإلّا لاقتضى سقوط أكثر الأخبار . وربّما يشير إليه خبر جابر الجعفي : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ لنا أوعية نملأها علماً وحكماً وليست لها أهلًا ، فما نملأها إلّا لتنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثمّ صفّوها من الكدورة ، وتأخذوها منها بيضاء نقية صافية » « 1 » .
فلا بأس حينئذٍ بحمل ذلك خاصّة على التقيّة دون غيره ، إمّا لحدوث سببها في وقت التكلّم أو لمصلحة أخرى ، بل قد يومئ إليه ترك ما يعيّن إرادة الامتداد الأدائي فيما سمعته من المحكيّ عن أصل الحلبي الذي هو عين المروي عن الصادق عليه السلام ، فتأمّل .
2 - ومعارضتها باشتمالها على ما لا يقول به أكثر العامّة من تقديم الحاضرة على الفائتة ؛ إذ كما أنّ موافقة العامّة قرينة على التقيّة مخالفتهم قرينة على الرشد ، كما نطقت به الأخبار « 2 » وقضى به الاعتبار ، حتى ورد : أنّه « إذا حدث ما لا يجد له بدّاً من معرفته وليس في البلد من تستفتيه من موالينا فائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه » « 3 » .
ومنه يظهر حينئذٍ : أنّه لا يقدح اشتماله على منع الصلاة عند الطلوع الذي هو موافق لأكثر العامّة أيضاً ، على أنّه قد اشتمل بعض المعتمد من أخبار المضايقة على نحو ذلك .
3 - يدفعها : أنّه [ امتداد وقت العشاء إلى الفجر ] ليس مختصّاً بالعامّة ، بل عن المصنّف في العزية حكايته عن جماعة من متقدّمي الفقهاء ومتأخّريهم « 4 » ، وقد قيل : إنّ مصطلحه في إطلاق المتأخّرين - كما يظهر من أوّل المعتبر « 5 » - إرادة الكليني والصدوق ومن عاصرهما أو تأخّر عنهما ، فيكون هذا حينئذٍ قولًا لجماعة ممّن تقدّم على هؤلاء ، بل هو مال إليه في عزّيته « 6 » وحكم به في معتبره « 7 » ، بل أفتى به الشيخ في الخلاف « 8 » ، بل قد يفهم منه فيه نفي الخلاف عنه والإجماع عليه ، بل حكي أيضاً عن المرتضى « 9 » والقاضي « 10 » والحلّي « 11 » والعماني « 12 » ، بل اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، بل حكاه بعض مشايخنا عن العلّامة الطباطبائي « 13 » .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 93 ، ح 26 .
( 2 ) انظر الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي .
( 3 ) الوسائل 27 : 115 - 116 ، ب 19 من صفات القاضي ، ح 23 ، مع اختلاف .
( 4 ) المسائل العزية ( الرسائل التسع ) : 120 .
( 5 ) المعتبر 1 : 33 .
( 6 ) المسائل العزية ( الرسائل التسع ) : 121 .
( 7 ) المعتبر 2 : 43 .
( 8 ) الخلاف 1 : 265 .
( 9 ) نقله في المعتبر 2 : 43 .
( 10 ) المهذّب 1 : 69 .
( 11 ) السرائر 1 : 196 .
( 12 ) نقله في الذخيرة : 198 .
( 13 ) الدرّة النجفيّة : 87 .