. . . . . . . . . .
شرح
13 / 50 / 87
يومئ إليه - مضافاً إلى ما سمعته من ابن طاوس في الرسالة - المحكيّ عنه أيضاً في كتاب غياث سلطان الورى في تعداد الأخبار الواردة في القضاء عن الميّت ، قال : « السادس : ما ذكره صاحب الفاخر ممّا اجمع عليه وصحّ من قول الأئمّة عليهم السلام : ويقضى عن الميّت أعماله الحسنة كلّها » « 1 » انتهى .
وقال الواسطي في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - على ما حكاه عنه ابن طاوس أيضاً - ما هذا لفظه : « مسألة : من ذكر صلاة وهو في أخرى قال أهل البيت عليهم السلام : يتمّ التي هو فيها ويقضي ما فاته ، وبه قال الشافعي » « 2 » ، قال السيّد : « ثمّ ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، ثمّ قال في أواخر مجلّده ما لفظه : مسألة أخرى : من ذكر صلاة وهو في أخرى إن سأل سائل فقال : أخبرونا عمّن ذكر صلاة وهو في أخرى ما الذي يجب عليه ؟ قيل له : يتمّم التي هو فيها ويقضي ما فاته ، وبه قال الشافعي ، دليلنا على ذلك : ما روي عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « من كان في صلاة ثمّ ذكر صلاة أخرى فاتته أتمّ التي هو فيها ثمّ قضى ما فاته » « 3 » » 4 انتهى . وهو - كما ترى - صريح في عدم وجوب العدول الذي صرّح به أهل المضايقة كما سمعت ، ونسبته إلى أهل البيت عليهم السلام تارة ، وإلى الرواية عن الصادق عليه السلام أخرى .
وقال المصنّف في المعتبر : « إنّ القول بالمضايقة يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة أن يأكل شبعاً ، وأن ينام زائداً على الضرورة ، ولا يتعيّش إلّا لاكتساب قوت يومه له ولعياله ، وأنّه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده ، والتزام ذلك مكابرة صرفة والتزام سوفسطائي ، ولو قيل : قد أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك ، قلنا : نحن نعلم من المسلمين كافّة خلاف ما ذكره ، فإنّ أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة ، فإذا صلّى الإنسان شهرين في يومه استكثره الناس » « 5 » انتهى . وقال العلّامة في المنتهى : « لو قلنا : إنّ الأمر هنا للتضيّق لزم الحرج العظيم ، وهو عدم التشاغل بشيء من الأشياء إلّا بالفوائت إلّا الأمور الضروريّة ، وأن لا يأكل الإنسان إلّا قدر الضرورة ، ولا يسعى إلّا في تحصيل الرزق الضروري لذلك اليوم ، وكلّ ذلك منفيّ بالإجماع » « 6 » . وقال في المختلف ما محصّله : « الذي ينبغي ذكره هنا : أنّ القول بتحريم الحاضرة في أوّل وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال ممّا لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار من جميع الأعصار بتحريم زيادة لقمة ، أو شرب جرعة ، أو طلب الاستراحة من غير تعب شديد ، أو المنع من فعل الطاعات الواجبة والمندوبة لمن عليه قضاء ، فيلزم انتفاء الأوّل » « 7 » انتهى .
قلت : بل يمكن تحصيل الإجماع - بمعنى القطع برأي المعصوم - على المواسعة في الجملة ، ونفي المضايقة كذلك إن لم يكن مطلقاً إذا لوحظ :
أ - السيرة والطريقة من كافّة المسلمين في الأعصار والأمصار في عدم الالتزام بالمبادرة إلى الفائتة وتقديمها على الحاضرة في السعة ، حتى أنّ مقلّدة أرباب المضايقة لا يتابعونهم في العمل على ذلك فضلًا عن غيرهم .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 74 .
( 2 ) 2 ، 4 الفوائد المدنيّة : 82 .
( 3 ) المستدرك 3 : 163 - 164 ، ب 48 من المواقيت ، ح 5 .
( 5 ) المعتبر 2 : 408 .
( 6 ) المنتهى 7 : 107 .
( 7 ) المختلف 3 : 14 .