تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
[ هذا ، ويتأكّد استحباب التعجيل في قضاء الفائتة ] حتى لو اتّفق مزاحمتها للحاضرة في وقت فضيلتها ( 1 ) . بل هو من قبيل المستحبين اللذين اتّفق تزاحمهما وكان أحدهما أشدّ فضيلةً من الآخر في نظر الشارع . ففي المقام حينئذٍ : إن أمكنه الجمع بين الفضيلتين - كما لو كان قد ذكر الفائتة قبل وقت فضيلة الحاضرة وفعلها ، ثمّ جاء بالحاضرة في وقت فضيلتها - فاز بالسعادتين ، وإن أخّرهما معاً فلم يفعل الفائتة وقت الذكر ولا الحاضرة في وقتها فاته الأجران ، وإن كان له بعد ذلك أجر في تقديم الفائتة لو أراد الفعل ( 2 ) . وأمّا إن لم يمكنه الجمع - كما لو كان الذكر مثلًا في وقت فضيلة الحاضرة بحيث لا يمكن جمعهما فيه - فالأفضل له مراعاة استحباب المبادرة في الفائتة ( 3 ) . فإن فعل الحاضرة ترك الأفضل قطعاً ، لكنّه أدرك فضيلة الوقت ومصلحته ( 4 ) .
شرح
( 1 ) إذ مرجعه إلى أهمّيته في نظر الشارع منه وأفضليّته ، لا أنّه يضمحلّ معه استحباب الأوّل . ( 2 ) لبقاء استحباب المبادرة فيها أيضاً . ( 3 ) لأهمّيته في نظر الشارع من مراعاة مصلحة وقت الحاضرة . ( 4 ) فحينئذٍ لا بأس بالاستدلال بالأخبار « 1 » الدالّة على استحباب المبادرة للحاضرة وإن قلنا بأفضليّة تعجيل الفائتة وتقديمها عند التزاحم وعدم إمكان الجمع ؛ إذ ذلك ليس بمسقط لأصل استحبابها ، بل هي من قبيل تزاحم زيارة مؤمن وعيادة مريض وفرض أهمّية أحدهما في نظر الشارع وأكثريّة ثوابه ، فتأمّل جيّداً . وإلى ما دلّ « 2 » على أنّ الحاضرة متى دخل وقتها لا يمنع منها إلّا النافلة - المعبّر عنها في الأخبار بالسُّبحة - أو أداء الفريضة المشاركة لها في الوقت كالظهر بالنسبة إلى العصر . وإلى إطلاق أوامر القضاء « 3 » المحرَّر في الأصول أنّها للطبيعة . وإلى إطلاق ما ورد « 4 » من التأكيد البليغ في الرواتب وقضائها ، خصوصاً صلاة الليل منها وغيرها من الصلوات الكثيرة والأعمال المخصوصة في الأزمنة والأمكنة سيّما شهر رمضان ورجب وشعبان ، وخصوصاً زيارات الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام . وإلى ما يستفاد من الإجماع في الجملة أو كالإجماع من الجعفي والواسطي والفاضلين ؛ لأنّ الأوّل قال في كتابه الفاخر - الذي ذكر في خطبته أنّه لا يروي فيه إلّا ما اجمع عليه وصحّ عنده من قول الأئمّة عليهم السلام على ما حكاه عنه ابن طاوس في رسالته في المسألة الموجودة تماماً في الفوائد المدنيّة ، وبحذف بعضها في غيرها - ما هذا لفظه : « والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة ، فإذا دخل عليه وقت صلوات بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحبّ » « 5 » . وهو - كما ترى - ظاهر أو صريح في المواسعة ، والظاهر إرادته [ أنّ ] مطلق ما ذكره فيه من الرواية وإن لم يكن بصورتها ، كما
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 8 : 257 ، ب 2 من قضاء الصلوات ، ح 3 و 5 ، 4 : 275 ، ب 57 من المواقيت ، ح 4 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 131 ، ب 5 من المواقيت . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 268 ، ب 6 من قضاء الصلوات . ( 4 ) انظر الوسائل 4 : 75 ، 78 ، ب 18 ، 19 من أعداد الفرائض . و 273 ، 274 ، ب 56 ، 57 من المواقيت . ( 5 ) الفوائد المدنيّة : 80 .