. . . . . . . . . .
شرح
بل لعلّه لا يخلو من قوّة ؛ لاستفادته من الأخبار الكثيرة - التي عمل بها من لا يقول بحجّية أخبار الآحاد - كالثلاثة السابقة ، وموثّق ابن سنان « 1 » ، وخبر أبي الصباح وصحيحه « 2 » ، وموثّق منصور بن حازم « 3 » ، وصحيح أبي بصير « 4 » ، وخبر عبيد بن زرارة « 5 » بل وموثّقة أبيه « 6 » ، ومرسل الفقيه « 7 » ، والمحكيّ من فقه الرضا عليه السلام « 8 » ، وما أرسله في المعتبر « 9 » من رواية الأصحاب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وغير ذلك ممّا ليس ذا محلّ تفصيله . بل لم نعثر على معارض صريح لها في ذلك ، بل هو إن كان ففي الظهرين ، ولم يعمل به الأصحاب . نعم حاصل الجمع بينها وبين غيرها - بعد التأمّل والنظر - تحديد وقت الاختيار بنصف الليل بحيث يحرم التأخير عنه ويختصّ العشاء بآخره ، وتحديد وقت الاضطرار - كالنسيان والنوم والحيض والنفاس ونحوها - بالفجر ، فلاحظ وتأمّل .
ه - ومنها : صحيح الوشّاء عن رجل عن جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام - الذي ذكرناه سابقاً في مسألة الترتيب ، وقد قدّمنا هناك ما يقتضي عدم قدح إرساله ، على أنّه منجبر هنا بما عرفت - قال فيه : قلت له : يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال : « يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت وقد دخلت ، ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى » « 10 » .
وهو ظاهر في عدم الترتيب الذي هو لازم المضايقة ، بل هو صريح فيه ؛ إذ احتمال إرادة آخر وقت العشاء الآخرة المضيّق في غاية البعد ، بل لا يناسبه التعليل المزبور .
وذكر المغرب في سؤاله - مع احتماله الغلط والسهو ومغرب الليلة السابقة ، وعدم الأمر بقضائه في الجواب ؛ لاحتمال إرادة الظهرين خاصّة منه ، وظهوره في إرادة السؤال عمّن عليه فائتة ودخل عليه وقت حاضرة ، والجواب عن ذلك من غير التفات إلى المثال ، بل اكتفى ببيان الحكم في ذلك - لا يقدح في الحجّية قطعاً ، كالأمر فيه بتقديم الحاضرة المحمول على الاستحباب نحو الأوامر السابقة في الأخبار المتقدّمة ، كما هو واضح .
على أنّه يمكن كون ذكر المغرب فيه بناءً على تضيّق وقتها وذهابه بذهاب الحمرة ، كما عن جماعة من أهل المضايقة ، فيكون حجّة عليهم وإن لم نقل به نحن ، فتأمّل جيّداً .
و - ومنها : موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل تفوته المغرب حتى تحضر العتمة ؟ فقال : « إذا حضرت العتمة وذكر أنّ عليه صلاة المغرب ، فإن أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ ، وإن أحبّ بدأ بالعتمة ثمّ صلّى المغرب بعد » « 11 » ، بناءً على إرادة مغرب الليلة السابقة منه وحضور وقت فضيلة العتمة ، بل لو أريد منه مغرب الليلة الحاضرة - بناءً على انتهاء وقتها بدخول
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 364 ، ب 49 من الحيض ، ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 363 ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 2 : 367 ، ب 50 من الحيض ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 4 : 288 ، ب 62 من المواقيت ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 4 : 159 ، ب 10 من المواقيت ، ح 9 .
( 6 ) الوسائل 4 : 286 ، ب 61 من المواقيت ، ح 9 .
( 7 ) الفقيه 1 : 355 ، ح 1030 . الوسائل 4 : 125 - 126 ، ب 4 من المواقيت ، ح 3 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 103 . المستدرك 3 : 134 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 .
( 9 ) لم يرسله في المعتبر بل في الذكرى 2 : 347 .
( 10 ) الوسائل 8 : 257 ، ب 2 من قضاء الصلوات ، ح 5 .
( 11 ) الوسائل 4 : 289 ، ب 62 من المواقيت ، ح 5 .