. . . . . . . . . .
شرح
بل فرض قطع النظر عن أدلّة المضايقة والمواسعة - حتى الإطلاقات - والرجوع إلى مقتضى الأصول بعد إحراز القدر المتيقّن من القولين ، وهو مطلق الوجوب لا الوجوب المطلق ، فتأمّل جيّداً فإنّه قد يدقّ .
بل ربّما خفي على بعض المدقّقين من المعاصرين .
وكيف كان فلا ريب في شهادة الأصل للمواسعة :
1 - مضافاً إلى إطلاق ما دلّ « 1 » على صحّة الحاضرة بفعلها في وقتها جامعةً للشرائط ؛ إذ ما شكّ في شرطيّته ليس بشرط عندنا .
2 - وإلى إطلاق ما دلّ « 2 » على وجوب الحواضر بدخول أوقاتها ، بناءً على ما عساه يظهر من بعض عبارات أهل المضايقة من خروج سببية الوقت عن الوجوب لمن عليه فوائت ، وانحصاره في وقت الضيق ، لا أنّها كالظهر والعصر في الوقت المشترك .
3 - وإلى إطلاق ما دلّ « 3 » على وجوب قضاء الحاضرة إذا مضى من الوقت مقدار ما يسع الفعل جامعاً لما يعتبر فيه من الشرائط .
إذ على المضايقة لا يتحقّق ذلك لمن كان عليه فوائت ، بل لا بدّ من مضيّ زمان يسع الجميع ، أو إدراك وقت الضيق ولم يفعل ؛ لأنّ صحّة الحاضرة مشروطة بفعل الفائتة ، فلا بدّ من مضيّ زمان يسع الشرط والمشروط في تحقّق القضاء ، بناءً على مساواة غير الطهارة من الشرائط لها في اعتبار سعة الوقت بالنسبة إلى التكليف في أوّل الوقت .
فمن كانت عليه فوائت حينئذٍ وذكرها في الوقت ثمّ عرض له جنون أو حيض أو غيرهما بعد مضيّ زمان يسع الحواضر خاصّة لم يجب عليه القضاء بناءً على التضييق .
4 - وإلى ما دلّ « 4 » بعمومه وإطلاقه على صلاحيّة جميع أوقات الحواضر لأدائها بالنسبة إلى سائر المكلّفين .
5 - وإلى ما دلّ « 5 » على تأكّد استحباب المبادرة مطلقاً إلى أداء الصلوات في أوائل أوقاتها وفي أوقات فضيلتها ، حتى أنّه كثيراً ما يطلق فيها الوقت ويراد وقت الفضيلة ، ويجعل غيره كخارج الوقت .
بل ربّما سمّي المصلّي فيه مضيّعاً ومتهاوناً ومتكاسلًا وقاضياً .
لكن هذا يتمّ بناءً على القول باستحباب تقديم الحاضرة على الفائتة ، بل وعلى العكس إن كان منشؤه الاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف .
ضرورة عدم منافاته الاستحباب الذاتي المفهوم من ذلك ، بل وإن كان غيره من حمل أخبار المضايقة على إرادة تأكّد استحباب التعجيل في الفائتة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 287 ، ب 62 من المواقيت .
( 2 ) انظر الوسائل 4 : 107 ، 125 ، 156 ، ب 1 ، 4 ، 10 من المواقيت .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 359 ، ب 48 من الحيض .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 107 ، 125 ، 156 ، ب 1 ، 4 ، 10 من المواقيت .
( 5 ) انظر الوسائل 4 : 118 ، ب 3 من المواقيت .