تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
[ بمعنى أنّه تصحّ صلاته مع المفارقة والالتزام بما على المنفرد وإن لم يكن قاصداً له بالخصوص لغفلة ونحوها ، فلا يبقى على قصد الاقتداء ، ولا يعامل نفسه معاملة المأموم بترك القراءة ، وإلّا تفسد صلاته حتى مع النسيان ] .
شرح
الإمام من صلاته . ودعوى الإجماع على أنّه ينوي في ابتداء صلاته الاقتداء على الإطلاق ، لا الاقتداء بالركعة الأولى خاصّة وإن علم أنّه يفارق بعدها - مع إمكان منعها - لا تجدي في عدم وجوب نيّة الانفراد عليه . إذ لا تزيد نيّته على نيّة من لم يدرك من الإمام إلّا ركعة واحدة الذي من المعلوم عدم وجوب نيّة الانفراد عليه بعد انتهاء صلاة الإمام . وكونه يُعطى ثواب المقتدي بتمام الصلاة فضلًا وكرماً - لو سلّم - لا يقضي ببقاء حكم الائتمام كي يحتاج إلى نيّة الانفراد . وعدم جواز المفارقة بدون النيّة إنّما هو مع كونه مأموماً ، لا إذا انتهت مأموميّته كالفرض ، وليس هو كالمفارق لعذرٍ جوّز له فسخ الجماعة وصيرورته منفرداً كما هو واضح . ودعوى وجوب نيّة كلّ واجب على وجهٍ يشمل ما نحن فيه واضحة المنع . ولعلّ النزاع [ في وجوب نيّة الانفراد وعدمه ] في المقام لفظي . لإمكان إرادة القائل بالعدم صحّة الصلاة مع المفارقة ، والالتزام بما على المنفرد وإن لم يكن قاصداً له بالخصوص لغفلة ونحوها . كما أنّه يمكن إرادة القائل بوجوب نيّته [ الانفراد ] هنا عدم البقاء على قصد الاقتداء ، ومعاملة نفسه معاملة المأموم بترك القراءة مثلًا ونحوها . إذ لا ريب في الفساد حينئذٍ حتى مع النسيان ؛ لظهور النصوص والفتاوى في الشرطيّة المستلزمة للانتفاء عند الانتفاء . وليس الفساد مبنيّاً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ كي تتّجه الصحّة مع الغفلة والنسيان . نعم يمكن ابتناء الفساد وعدمه في غير ما نحن فيه - ممّا كان ترك الاحتراس ، كما لو صلّى الجميع فرادى من غير توزيع - على مسألة الضدّ . أمّا لو صلّوا جميعهم جماعة فالمتّجه الفساد . لظاهر الأدلّة وإن لم نقل بمسألة الضدّ . ومثله لو قصّرت الفرقة الحارسة في الاحتراس مثلًا وعلمت الفرقة المصلّية بذلك في أثناء الصلاة . ولو علم الإمام ضعف الطائفة الحارسة عن الحراسة في أثناء صلاته ، ففي الذكرى : « أمدّهم ببعض من معه أو بجميعهم ثمّ يبنون على صلاتهم وإن استدبر « 1 » القبلة للضرورة » « 2 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) في المصدر : « استدبروا » . ( 2 ) الذكرى 4 : 353 .