وكيف كان فتسمّى هذه الصلاة بطن النخل بالخاء المعجمة ( 1 ) .
[ صلاة ذات الرقاع ]
وأمّا الثانية فهي الفرد الآخر من فردي التخيير الذي ذكره المصنّف بقوله أيضاً : ( وإن شاء ) أن ( يصلّي كما صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بذات الرقاع ) بالراء المهملة والقاف ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ويقال : [ بطن ] نخلة موضع بين الطائف ومكّة كما في الصحاح « 1 » . وفي المصباح : « هما نخلتان : إحداهما : نخلة اليمانيّة بوادٍ يأخذ إلى قرن والطائف . . . وبها كان ليلة الجنّ ، وبها صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف لمّا سار إلى الطائف وبينها وبين مكّة ليلة ، والثانية : نخلة الشاميّة بوادٍ يأخذ إلى ذات عرق ، ويقال بينها وبين المدينة ليلتان » « 2 » .
( 2 ) سمّيت بذلك :
1 - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلّاها بموضع على ثلاثة أميال من المدينة ، وهو صفح جبل عند بئر أروما ، فيه جُدَد حمر وصفر وسود كالرقاع ، وقيل : موضع بنجد وهو أرض عطفان « 3 » ، ولعلّه مشترك .
2 - أو لما قيل من أنّ بعض الصحابة كان حفاة فلفّوا على أرجلهم الجلود والخرق لئلّا تحترق .
3 - أو لأنّ بعضهم تنقّبت أرجلهم فلفّوا عليها الخرق « 4 » .
4 - أو لما عن صاحب المعجم من أنّها سمّيت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم « 5 » ، والأمر سهل .
وهذه الصلاة ثابتة :
1 - كتاباً « 6 » بناءً على أنّها هي المرادة من الآية كما يرشد إليه ملاحظة النصوص والفتاوى ، لا صلاة عسفان وبطن النخل .
2 - وسنّة « 7 » .
3 - وإجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 8 » .
بل هي المعروفة في النصوص من بين كيفيّات صلاة الخوف كما يومئ إليه الجواب بها عند السؤال عن صلاة الخوف ، بل لا تعرّض في النصوص المعتبرة لغيرها .
ومنه ينقدح أولويّة فعلها عند الخوف من غيرها .
لكنّ ظاهر المصنّف هنا مساواتها لصلاة بطن النخل [ حيث خيّر بينهما ] . بل في الذكرى : أنّها أرجح منها إذا كان في المسلمين قوّة مانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلّية ، قال : « ويختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس » « 9 » .
وفيه تأمّل ؛ لما عرفت من ظهور الأدلّة في اختيار ذات الرقاع عند تحقّق [ شرائطها ] .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1827 .
( 2 ) المصباح المنير : 597 .
( 3 ) الروضة 1 : 364 ، وفيه « غَطَفان » .
( 4 ) الروضة 1 : 364 .
( 5 ) معجم البلدان 3 : 56 .
( 6 ) النساء : 102 .
( 7 ) انظر الوسائل 8 : 435 ، ب 2 من صلاة الخوف والمطاردة .
( 8 ) الذكرى 4 : 342 ، وفيه : « عندنا » .
( 9 ) الذكرى 4 : 356 .