. . . . . . . . . .
شرح
إذ « 1 » ستسمع النصوص المستفيضة المشتملة على بيان الكيفيّة المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الصريحة في أنّ قصر صلاة الخوف كقصر صلاة السفر ، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً - عند البحث عن قصرها في الحضر فرادى - ممّا يستفاد منه ذلك أيضاً ، خصوصاً مع الاعتضاد بالشهرة بين الأصحاب شهرة لا ينكر على دعوى الإجماع معها ؛ ضرورة عدم قدح مثل الإسكافي فيه .
على أنّه لا صراحة في كلامه في الخلاف ، بل لعلّ نسبة ما هو صريح في ذلك إلى بعض الرواة في ذيل كلامه مشعرٌ « 2 » بعدم اختياره له وقوله أوّلًا : « ثمّ انصرفوا . . . إلى آخره » يمكن تنزيله - كالآية وبعض النصوص - على إرادة الإتمام ركعة فرادى ثمّ الانصراف . ولو أغضينا عن ذلك كلّه فلا ظهور في كلامه قطعاً بمضمون الصحيح السابق من ردّ الركعتين مطلقاً إلى ركعة في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ، بل ظاهره أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ركع ركعتين ، بل هو تكليف كلّ إمام جماعة على الظاهر ، فيكون ظاهر الصحيح المزبور غير معمول به عند الجميع .
مع ما فيه من الإجمال ؛ إذ لا يعلم أنّ المراد الردّ إلى الركعة في خصوص الفرائض التي دخلها القصر في نحو السفر ، أو الأعمّ منها ومن غيرها كالصبح ونحوه ، وعلى الأوّل [ أي الردّ إلى الركعة ] فالمراد بقصرها ثانياً بعد وجود سبب القصر الأوّل كالسفر مثلًا فاتّفق الخوف في أثنائه ، أو الأعمّ من ذلك بمعنى أنّها تصلّى ركعة واحدة وإن كانت في الحضر ؟ ثمّ على الثاني [ أي الأعمّ من الفرائض التي دخلها القصر وغيرها ] فهل تندرج صلاة المغرب في ذلك أو لا ؟ وعلى الأوّل فلم يعلم كيفيّة قصرها ، إلى غير ذلك .
وإن كان يمكن - بمعونة ما سمعته من ابن بابويه - رفع هذا الإجمال باعتبار ظهوره في إرادة ما دخله القصر من الفرائض كما يومئ إليه لفظ « ثانٍ » فيه .
بل هو - مع أنّه تفسير للآية الشريفة - يومئ إلى إرادة تقصيرها بعد وجود ما يقصّرها ؛ أي القصر الأوّل كالسفر ، لا أنّه يقصّرها من أوّل الأمر كذلك .
وعلى كلّ حال فلا بدّ من طرح الصحيح المزبور :
1 - لما فيه من القصور عن المقاومة أي قصور .
2 - أو حمله على التقيّة كما ذكره غير واحد .
3 - [ أو ] على أنّه لمّا كان كلّ من الطائفتين يصلّي مع الإمام ركعة فكأنّ صلاته ردّت إليها .
4 - أو على ما في الحدائق « 3 » من انتهاء الخوف إلى حالٍ بحيث يمنع من إتمام الركعتين ، فيقتصر حينئذٍ على الركعة .
وفيه : أنّ الخوف لا يقصّر العدد من الركعتين ، بل فرضه حينئذٍ الرجوع إلى البدل من التسبيحة ونحوها كما ستعرف إن شاء اللَّه .
وكيف كان فكيفيّة صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكمّ ؛ ضرورة كونها كالسفر حينئذٍ .
هامش
( 1 ) تعليل لقوله : « كضعف القول » .
( 2 ) الأولى : « مشعرة » .
( 3 ) الحدائق 11 : 269 .