تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

[ عدم الفرق في صلاة الخوف بين الرجال والنساء ] :

ولا فرق فيها [ في صلاة الخوف في جواز القصر ] بين النساء والرجال ( 1 ) ، [ لكن اختصاص ذلك بالرجال حرّاً أو عبداً لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ] .

[ كيفيّة صلاة الخوف جماعة ] :

( و ) أمّا ( إذا صلّيت جماعة ) فلها كيفيّات ثلاثة : صلاة بطن النخل ، وصلاة ذات الرقاع ، وصلاة عُسفان .

[ صلاة بطن النخل ]

أمّا الأولى فهي أوّل فردي التخيير الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( فالإمام بالخيار إن شاء صلّى بطائفة ثمّ بأخرى وكانت الثانية له ندباً على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل ) ( 2 ) [ ولا يعتبر في هذه الصلاة الخوف ] . نعم قد يقال برجحان فعلها كذلك حال الخوف دون الأمن ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما في الذكرى « 1 » ؛ لإطلاق الأدلّة . خلافاً للمحكي عن الإسكافي فخصّ القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرّاً كان أو عبداً ، دون النساء في الحرب « 2 » . ولعلّه لعدم مخاطبتهنّ بالقتال ، والخوف إنّما يندفع غالباً بالرجال ولا أثر فيه للنساء قصّرن أم أتممن ، وهو لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ؛ لإمكان دعوى ظهور الأدلّة في الرجال أو انصرافها إليهم . ( 2 ) وقد روي « 3 » أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلّاها بأصحابه بالموضع المسمّى بذلك . إلّا أنّي لم أجد هذه الرواية مسندةً من طرقنا كما اعترف به في المدارك « 4 » ، نعم عن المبسوط : أنّه روى الحسن عن أبي بكر عن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 5 » . لكن يسهّل الخطب أنّه ليس فيها ما يختصّ بصلاة الخوف . بل هي جائزة حال الاختيار بناءً على جواز الإعادة لمن صلّى جماعة كما تقدّم البحث فيه سابقاً . ومن هنا جزم العلّامة في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة « 6 » . ( 3 ) كما نصّ عليه في الدروس « 7 » ، لكن في الذكرى : أنّ « شرطها كون العدوّ في قوّة يخاف هجومه وإمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد ، أو « 8 » كونه - أي العدوّ - في خلاف جهة القبلة » « 9 » . وفيه ما لا يخفى إن أراد اشتراط الصحّة بذلك ؛ إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شيء من هذه الشرائط ، ولعلّه لا يريد الاشتراط حقيقة ، بل المراد أنّها إنّما تختار عند حصول هذه الأمور . إلّا أنّه على كلّ حال لا يتمّ وجه الشرط الثاني الظاهر في عدم اختيارها لو أمكن افتراقهم زائداً على الفرقتين . اللهم إلّا أن يريد أنّه يكفي فيها إمكان افتراق المسلمين فرقتين ، ولا يعتبر فيها الأزيد من ذلك .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 354 . ( 2 ) نقله في المختلف 3 : 41 . ( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 60 ، ح 10 . ( 4 ) المدارك 4 : 413 . ( 5 ) المبسوط 1 : 167 ، وفيه : « أبي بكرة » . ( 6 ) القواعد 1 : 320 . ( 7 ) الدروس 1 : 215 . ( 8 ) في بعض النسخ : « و » . ( 9 ) الذكرى 4 : 356 .