على أنّه لا بأس بالقول بوجوب العزم هنا بدلًا كالموسّع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لاشتراكهما فيما يتخيّل صلاحيّته لإثبات ذلك .
وإلّا فليس لبدليّته في الموسّع دليل خاصّ .
كما لا يخفى على الخبير المتأمّل .
فظهر حينئذٍ سقوط جميع ما سمعته من تلك الدعوى ، حتى ما ذكر أخيراً منها من الاحتياط الذي لا دليل على وجوب مراعاته هنا .
خصوصاً بعد ملاحظة استصحاب السلامة والبقاء الذي به صحّ الحكم بوجوب أصل الفعل على المكلّف ، وإلّا فالتمكّن مقدّمة وجوب للفعل .
فبدون إحرازها لا يعلم أصل الوجوب ، فعلم أنّ المدار على إمكان التمكّن من الفعل في ثاني الأوقات ، لا على العلم بذلك فضلًا عن العلم بوقوعه ، فإنّ الغرض من التكليف إيقاع ممكن الوقوع لا معلومه ، فتأمّل .
وقد تدفع أيضاً تلك الدعوى :
1 - مضافاً إلى ما عرفت .
2 - بمساواة هذا القدر المتيقّن من الوجوب للأوامر المطلقة المفيدة لطلب الطبيعة التي حرّرنا في الأصول أنّها لا دلالة فيها على الأزمنة والأمكنة ، بل كلّ فرد من أفرادها - المتماثلة بالذوات المتخالفة في الزمان - كافٍ في حصول الامتثال ، كاختلافها في المكان ونحوه من المشخّصات الاخر .
وكون الأوقات مترتّبة لا يتمكّن المكلّف في كلّ زمان إلّا من واحد منها لا يصلح للفرق .
إذ أقصاه أنّ اختيار الفرد الثاني أو الثالث يقتضي الانتقال من المعلوم إلى المحتمل وانقضاء جزء من الزمان بلا عمل ، وهو لا يجدي في إثبات المطلوب .
خصوصاً بعد وقوع نظيره من اختيار المفطر في أوّل شهر رمضان صوم شهرين متتابعين بعده مع تمكّنه من العتق والإطعام ، وبعد معلوميّة اعتبار استصحاب السلامة والبقاء في نحو ذلك .
ففي المقام بعد أن كان الفرض عدم ثبوت ما يزيد على طبيعة الوجوب - الذي هو القدر المتّفق عليه من القولين - كان كالأوامر المطلقة فيما سمعت .
ضرورة استناد نفي خصوص الزمان والمكان ونحوهما من المشخّصات فيها للأصل أيضاً ، وإلّا فهي لا دلالة فيها عليها ، لا أنّها دالّة على العدم .
لكن قد يخدش هذا الدفع بإمكان الفرق بين الفرض في المقام وبين الأوامر المطلقة بنحو ما يفرّق به بين المجمل والمطلق ؛ إذ هو أشبه شيء بالأوّل ، بل هو منه ، وهي من الثاني ، فإنّها وإن كانت لا دلالة فيها على عدم القيود .
لكنّ الامتثال مستند إلى ظهورها - بعد نفي المقيّدات بالأصل - في إرادة المكلّف مصداق الطبيعة أيّ فرد كان ، بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ لم يفرض هناك شيء يستند إلى إطلاقه .