. . . . . . . . . .
شرح
على أنّ المبادرة تجزي عنه في رفع العقاب وإن لم يتّفق له التمكّن من الإتمام ، بخلاف غيرها ؛ إذ لم يعلم التمكّن في ثاني الأوقات .
فإنّه ربّما يموت تاركاً كما هو مقتضى الإمكان والأصل في كلّ حادث ، فتبقى ذمّته مشغولة ويستحقّ العقاب على تركه باختياره ؛ إذ لا يعتبر في الترك - الموجب لذلك - أن يكون بحسب جميع الأحوال الممكنة في حقّه ، بل بما هو الثابت واقعاً في شأنه ، ولمّا كان الواقع غير معلوم قبل وقوعه لم يمكن الإحالة عليه ، حتى يختلف باختلافه بالنسبة للأشخاص فيكون مضيّقاً على واحد وموسّعاً لآخر ، فوجب إناطته بالتضييق المتّحد بالنسبة للجميع .
فمن ترك الفعل استحقّ العقاب بهذا الإقدام ، وإن كان إذا أدرك الفعل في الوقت الثاني امتثل أصل التكليف بالفعل ، بل ربّما يكون ذلك سبباً للعفو عنه إن ساعد الدليل كما في الفريضة عند بعضهم .
وهذا وإن كان ليس إثباتاً لتضييق الخصم - الذي هو بمعنى حرمة التأخير ولو علم المكلّف الإدراك في ثاني الأوقات - لكنّه متّحد معه في الثمرة .
يدفعها « 1 » :
مع أنّها سفسطة عند التأمّل منع اقتضاء طبيعة الوجوب الذي هو القدر المتيقّن من القولين ذلك ، وكفاية الأصل المعلوم حجّيته في ثبوت الإذن الشرعيّة بالتأخير وإن لم يكن إلى بدل حتى العزم ؛ لأنّه - بعد تسليم بدليّته ووجوبه على المكلّف عوضاً عن الترك - يمكن دعوى اختصاصها بالموسّع الذي استفيد من خطاب شرعي توسعته ، لا التوسعة الناشئة من الأصل التي مرجعها عدم العلم بكيفيّة الوجوب المراد هنا ، وأنّه من المضيّق الذي لا يكون العزم بدلًا عنه أو من الموسّع الذي تثبت بدليّته عنه .
واستلزام ذلك الجواز ترك الواجب لا إلى بدل .
يدفعه :
1 - مع أنّه لا بأس بالتزامه في الواجب الموسّع فضلًا عمّا نحن فيه :
أ - للاكتفاء في تحقّق الوجوب بوجود جهة تمنع من تركه عند الضيق ونحوه .
ب - ولعدم ثبوت دليل معتبر على إيجاب العزم على المكلّف بعنوان البدليّة ، وإن أمكن استفادته من بعض الأمور التي ليس ذا محلّ ذكرها ، لكنّها تصلح مؤيّدة للدليل لا أن تكون هي الدليل .
2 - وضوح الفرق .
أ - بين الجواز الذي ينشأ من الأصل ؛ لعدم علم المكلّف بالتكليف .
ب - وبين الجواز الذي يحصل بنصّ الشارع .
إذ ليس الأوّل جوازاً ابتدائياً من الشارع كي يحتاج في الإذن فيه إلى إقامة بدل عن المتروك ، بل سببه جهل المكلّف ، وعدم وصول كيفيّة التكليف إليه تفصيلًا ، وإجمالُ الأمر عليه ولو لتعارض الأدلّة ، بخلاف الثاني .
هامش
( 1 ) خبر قوله : « ودعوى » في الصفحة السابقة .