تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لكن ( في المساجد ) خاصّة لا غيرها ( 1 ) بناءً على صحّة وقفهم ( 2 ) . فمن هنا كان المتّجه حينئذٍ اعتبار الشرائط السابقة - في استعمال آلات المسجد في مسجد آخر - في المقام أيضاً ( 3 ) . [ نعم ، فلو لم تنهدم البيع والكنائس جاز استعمالها مسجداً ، ولا يجوز نقضها ] . نعم يجوز نقض ما لا بدّ منه في إرادة تغييرها مسجداً كالمحراب ونحوه ( 4 ) [ فيصرن كالمساجد ] .
شرح
( 1 ) كما في المسالك وفوائد الشرائع « 1 » . ( 2 ) لعدم اشتراط القربة فيه ، أو مع الشرط وصحّتها منهم أو استثناء خصوص البيع والكنائس من ذلك : 1 - لظهور النصوص حتى صحيح العيص بذلك . 2 - أو كانت لليهود قبل ظهور عيسى عليه السلام وللنصارى قبل ظهور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . وبالجملة حيث يصحّ الوقف منهم . ( 3 ) كما أومأ إليه المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد حيث قال : « لا ريب في جواز استعمال فرشها في المساجد ، وكذا آلات البناء إذا انهدمت ويئس من إعادتها مسجداً » « 2 » وفي نسخة : « مجدّداً » . ولعلّ الأولى أصحّ ؛ إذ الفرض أنّها في أرض الحرب التي افتتحت أو بائدة الأهل ، ومن المعلوم ظهوره في عدم جواز الاستعمال لو أريد إعادتها بنفسها مسجداً ؛ لحاجتها حينئذٍ إليها ، كما أنّه من المعلوم ظهوره في أنّ جواز ذلك لو اتّفق الانهدام ، لا أنّه يجوز النقض لذلك نحو غيرها من المساجد المحترمة . ( 4 ) كما صرّح بجميع ذلك بعضهم « 3 » وظاهر آخر 4 ، بل في جامع المقاصد ما يظهر منه أنّه لا خلاف في ذلك « 5 » ، بل لعلّه المراد من المتن ونحوه على معنى : جاز استعمالها لنا مساجد ، لا أنّ المراد استعمال آلاتها في مساجد اخر ؛ إذ هي - بعد ما عرفت من صحّة الوقف - محترمة على حسب الجهة الموضوعة عليها أي العبادة ، فيشملها ما دلّ على حرمة التخريب . لكن قد يشكل بإطلاق صحيح العيص المؤيّد بإطلاق بعض الفتاوى كالفاضل في المنتهى « 6 » . اللهمّ إلّا أن يحمل على إرادة نقض المستهدم منها أو على إرادة نقض ما لا بدّ منه في بنائها نفسها مساجد أو غير ذلك ؛ ترجيحاً لتلك العمومات - المعتضدة بتصريح كثير ممّن تعرّض لذلك هنا به كظاهر آخر - عليه ، بل وبتصريح الفاضل والشهيدين وأبي العبّاس والمحقّق الثاني « 7 » وغيرهم بعدم جواز اتّخاذها في طريق أو ملك ، وما ذاك إلّا لاحترامها وكونها كالمساجد . ولا ينافيه جواز نقض ما لا بدّ منه في بنائها مساجد من المحراب ونحوه ؛ لأنّه في الحقيقة تعمير لها لا تخريب ، وللصحيح المزبور . كما أنّه لا ينافي اتّخاذها مسجداً لنا احتمال استعمالهم إيّاها برطوبة ؛ لأصالة عدمه . كما يومئ إليه صحيح العيص الآخر : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البيع والكنائس يصلّى فيها ؟ قال : « نعم ، وسألته هل يصلح بعضها مسجداً ؟ فقال : نعم » « 8 » . بناءً على إرادة ما يسجد عليه من المسجد فيه لا محلّ العبادة وإن كان يشهد له في الجملة صحيحه السابق . بل لا ينافيه اليقين فضلًا عن الاحتمال ؛ لوجوب تطهيرها حينئذٍ مع الإمكان ؛ لإطلاق أدلّة الإزالة أو عمومها .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 331 - 332 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 226 . ( 2 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 78 . ( 3 ) 3 ، 4 المسالك 1 : 332 . الذخيرة : 251 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 156 . ( 6 ) المنتهى 6 : 327 . ( 7 ) القواعد 1 : 262 . الذكرى 3 : 131 . الروض 2 : 635 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 71 . جامع المقاصد 2 : 154 . ( 8 ) الوسائل 5 : 211 - 212 ، ب 12 من أحكام المساجد ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي