تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

[ كشف العورة في المسجد مع الأمن من المطّلع ] :

( و ) كذا يكره ( كشف العورة ) في المسجد مع الأمن من المطّلع ( 1 ) . [ والظاهر استحباب ستر السرّة والفخذ والركبة فيه أو كراهة كشفها ] . وكيف كان فلا حرمة في كشف شيء منها قطعاً ( 2 ) .

[ الرمي بالحصى في المسجد ] :

( و [ كذا يكره ] الرمي بالحصى ) فيه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده بين من تعرّض له : 1 - للتعليل السابق . 2 - ولمنافاته التوقير . 3 - وإشعار خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : كشف السرّة والفخذ والركبة في المسجد من العورة » « 1 » المستفاد منه - زيادةً على المطلوب - استحباب ستر الثلاثة أو كراهة كشفها المصرِّح به جماعة من الأصحاب . بل في الروض : « يمكن أن يراد من العورة ما يتأكّد استحباب ستره في الصلاة ؛ لأنّه أحد معانيها » « 2 » ، فتدخل حينئذٍ الثلاثة في العورة في المتن ونحوه ممّن اقتصر عليها . ( 2 ) للأصل السالم عن معارض صالح لإثباتها . فما عن النهاية من التعبير ب‍ « - لا يجوز » 3 فيها جميعها ضعيف جدّاً إن أراد منه الحرمة ، كما هو واضح . ( 3 ) كما صرّح به الفاضل والشهيد « 4 » وغيرهما لكن عبّروا بالحذف تبعاً لخبر السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبصر رجلًا يحذف بحصاة في المسجد ، فقال : ما زالت تلعنه حتى وقعت ، ثمّ قال : الحذف في النادي من أخلاق قوم لوط ، ثمّ تلا عليه السلام :( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )« 5 » قال : هو الحذف « 6 » . وخبر زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « الحذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس وعلى ظهر الطريق من عمل قوم لوط » 7 . ولا ريب أنّه [ الحذف ] أخصّ منه [ الرمي ] ؛ إذ هو بالحاء المهملة : الرمي بأطراف الأصابع كما في المجمع « 8 » . وبالمعجمة وضع الحصاة على بطن إبهام يد اليمنى ودفعها بظفر السبّابة ، كما هو المشهور على ما في المجمع 9 أو الرمي بأطراف الأصابع كما عن الخلاف « 10 » ، فيكون رديفاً حينئذٍ للأوّل [ أي الحذف بالحاء المهملة ] ، أو الرمي بين إصبعين كما أرسله في مفتاح الكرامة عن المجمل والمفصّل ، قال : « أو من بين السبّابتين كما عن العين والمقاييس والغريبين والنهاية الأثيريّة ، وفي الأخيرين : أو تتّخذ محذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك والسبّابة . وفي المقنعة والمبسوط والنهاية والمراسم والكافي والغنية والسرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى : أن يضعها على باطن الإبهام ويرميها بظفر السبّابة ، وفي الانتصار : أن يضعها على بطن الإبهام ويدفعها بظفر الوسطى ، وعن القاضي : على ظفر إبهامه ويدفعها بالمسبِّحة » 11 انتهى ، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه في باب الحجّ . وعلى كلّ حال فليس هو [ الحذف ] مطلق الرمي فيشكل حينئذٍ إثبات كراهته على الإطلاق ، وإن كان هو ظاهر المحكيّ عن المبسوط أيضاً ، حيث قال : « لا يرمى الحصى ولا حذفاً » « 12 » . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه أطلقه لاشتراك أنواعه في العبث والأذى ، ولأنّ الحذف يطلق على رميها بالأصابع كيف اتّفق وإن لم يكن على الوجه المذكور في الجمار ، قال في الصحاح على ما حكي عنه : « الحذف : الرمي بالأصابع » 13 .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 244 ، ب 37 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 2 ) 2 ، 3 الروض 2 : 632 . النهاية : 110 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 359 . الدروس 1 : 156 . ( 5 ) 5 ، 13 العنكبوت : 29 . الصحاح 4 : 1347 ، وفيه : « الخذف » . ( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 5 : 243 ، ب 36 من أحكام المساجد ، ح 1 ، 2 . ( 8 ) 8 ، 9 ، 11 مجمع البحرين 5 : 35 ، 42 . مفتاح الكرامة 2 : 234 . ( 10 ) لم نعثر عليه في الخلاف ، ونقله في مفتاح الكرامة 2 : 234 . ( 12 ) المبسوط 1 : 161 ، وفيه : « خذفاً » .