تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
[ ويجب تطهيرها مع الإمكان لو تيقّن استعمالهم إيّاها برطوبة ] . بل الظاهر وجوبه وإن لم نتّخذها مساجد لنا ( 1 ) . نعم لا يجب تطهيرها علينا حال استعمالهم إيّاها وتعبّدهم فيها ( 2 ) . أمّا بعد الاندراس مثلًا - كما هو الفرض - أو كانت في أرض الحرب وقد فتحها المسلمون - وبالجملة : آل أمرها إلينا - فالظاهر جريان حكم المساجد عليها حينئذٍ . بل قد يقال بحرمة تنجيسنا لها حال استعمالهم إيّاها أيضاً ، وبوجوب إزالة النجاسة التي ليست من توابع استعمالاتهم علينا ( 3 ) [ على إشكال في بعض ما ذكرنا ] .
شرح
( 1 ) لما عرفت من صحّة وقفهم إيّاها وصيرورتها به محلّاً للعبادة كباقي محالّها . ( 2 ) لظهور الأدلّة في إقرارنا لهم حال الذمّة على معتقدهم . ( 3 ) لكن قد يقال : إنّ خلوّ الأدلّة عن الأمر بتطهيرها بعد اتّخاذها مسجداً - مؤيداً بالعسر والحرج ، وبابتنائها على عدم الاحترام مع حصول العلم العادي باستعمالهم إيّاها برطوبة بحيث يستبعد بعدُ جريان الأصل أو يمتنع ، كاستبعاد احتمال طهارتها بالشمس أو إرادة اتّخاذها مسجداً ثمّ تطهيرها أو « 1 » بعده - ينافي بعض ما ذكرنا . ومن هنا حكي عن الأردبيلي التأمّل في الحكم المزبور أي اتّخاذها مسجداً « 2 » ، وإن كان هو في غير محلّه ؛ إذ قضيّة ما سمعته جواز اتّخاذها مسجداً وعدم وجوب التطهير للعسر والحرج وغيرهما ، فيكون مستثنى من أدلّة وجوب الإزالة نحو ما عرفته في اتّخاذه على الكنيف ، بل لعلّ فحوى تلك الأدلّة شاهدة على ما نحن فيه ، لا أنّ قضيّته التوقّف في المسجديّة ، كما هو واضح . على أنّه قد يقال : خلوّ الأدلّة عن الأمر بالتطهير إنّما هو : 1 - للتسامح في أمر الطهارة شرعاً ، وأنّه يكفي في ثبوتها الاحتمال ولو وهميّاً ، كما يرشد إليه إعارة الثوب للمجوسي وغيره . 2 - أو لأنّه إن كان هناك علم باستعمالهم برطوبة مثلًا فهو في موضعٍ ما منها لا جميعها قطعاً ، ولعلّه من الشبهة الغير المحصورة باعتبار عسر الاجتناب . 3 - أو لأنّه كما يعلم بالتنجيس في الجملة منهم يعلم بورود ما هو صالح للتطهير قطعاً كالمطر والجفاف بالشمس ونحوهما ، والأصل مع هذا الحال الطهارة ؛ إذ ليس هو على اليقين بنجاسة موضع منها كي يجب علينا اجتنابها جميعاً أو تطهيرها . 4 - أو لأنّ الأمر بالرشّ لها حال الصلاة فيها معهم - الوارد في جملة من النصوص « 3 » - لتطهيرها عن النجاسة . لكن فيه : 1 - إنّه لم يعدّ أحدٌ ذا من المطهّرات العامّة أو الخاصّة بموضع خاصّ كالكنائس والبيع ، ولا هو من أفراد خبر الذَّنوب « 4 » الذي قد عرفت حاله في كتاب الطهارة . 2 - وأنّه قد ورد في مقامات عديدة غير هذا ممّا هو مظنّة النجاسة كبيت المجوسي ونحوه إلّا « 5 » بالرشّ المعلوم أو الظاهر إرادة دفع الوسوسة والشكّ - الحاصل بسبب اتّهام المكان أو الثوب بالنجاسة باستعماله رطباً - منه كي ييأس الشيطان بعدُ من إدخاله الشكّ والتشكيك في نفسه ؛ لما رآه من بنائه على الطهارة وعمله بمقتضاها بمباشرة الرطب ، وكأنّه وجداني ، ومنه يعلم أنّ الرشّ في المقام لذلك أيضاً ، فهو مؤيّد حينئذٍ للحكم بطهارتها شرعاً . وربّما احتمل أنّ ذلك رفع للنجاسة المتوهّمة ، فيكون المحقّقة حينئذٍ طهارتها مثلًا الغسل ، والمتوهَّمة الرشّ ، وعليه - وإن كان ضعيفاً - يتمّ المطلوب أيضاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأولى حذف هذه الكلمة . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 158 . ( 3 ) الوسائل 5 : 138 ، 139 ، ب 13 من مكان المصلّي ، ح 2 ، 4 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 65 . ( 5 ) كذا في النسخ ، والظاهر إبدالها ب‍ « الأمر » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 409 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي