وليسا بحرام قطعاً ( 1 ) . و [ الظاهر ] ( 2 ) كراهة مطلق البزاق على جهة القبلة ( 3 ) .
[ كما أنّ في حال الصلاة يستحب إذا أراد أن يبزق يبزق عن يساره ] ( 4 ) .
[ حكم قتل القمل في المسجد ] :
( و ) أمّا كراهة ( قتل القمل ) فيه ( 5 ) [ فيمكن القول بها ] . ( فإن فعل ستره بالتراب ) بناءً على كون الضمير في كلامه راجعاً إلى كلّ واحد من هذه الثلاثة ( 6 ) . ويحتمل عود الضمير في المتن إلى الأوّلين [ دون الثالث ] ( 7 ) نعم ، دفنه قبل قتله ( 8 ) في محلّه ، والأمر سهل .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - وظاهر باقي النصوص الدالّة على الجواز ، وأرجحيّة البزاق على جهة اليسار على غيره إن كان في الصلاة ، منها : خبر عبد اللَّه بن سنان : قلت للصادق عليه السلام : الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق ، فقال : « عن يساره ، وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة ، ويبزق عن يمينه ويساره » « 1 » .
( 2 ) [ كما ] منه [ خبر عبد اللَّه بن سنان ] يستفاد [ ذلك ] .
( 3 ) تعظيماً لها ؛ إذ النهي محمول عليها قطعاً لا على الحرمة كما أنّ الأمر بالبزاق على اليسار حال الصلاة على الندب لا الوجوب .
( 4 ) لخبر عبيد بن زرارة : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان أبو جعفر عليه السلام يصلّي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه على الحصى ولا يغطّيه » « 2 » . ومنه يستفاد الجواز في المسجد أيضاً ، كخبر ابن مهزيار : رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن [ اليماني ] والحجر الأسود ، ولم يدفنه 3 . واحتمال استفادة عدم الكراهة أصلًا منهما - لتنزّهه عليه السلام عن فعل المرجوح - يدفعه : أنّه لعلّه لبيان الجواز ، فيكون بالنسبة إليه مندوباً وإن كان مكروهاً في حدّ ذاته وبالنسبة إلى غيره ، كما هو واضح .
( 5 ) فهي وإن نصّ عليها غير واحد من الأصحاب مع إبدال القتل بالقصع ، بل في الذكرى : أنّه « قاله الجماعة » « 4 » ، لكن قد اعترف بعضهم بعدم الوقوف على نصّ دالّ عليه 5 ، ولعلّه لذا تركها العلّامة الطباطبائي في منظومته « 6 » . إلّا أنّه حيث كان الحكم 14 / 130 / 216
ممّا يتسامح فيه أمكن القول بها ؛ لمكان فتوى الجماعة ، والتعليل السابق ، والتحرّز عن أذيّة شيء في المسجد ، وما فيه من التنفير وعدم التوقير ، وما يشعر به صحيح ابن مسلم : كان أبو جعفر عليه السلام إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى « 7 » . ومنه يستفاد ما أشار إليه المصنّف بقوله : [ فان فعل ستره بالتراب ] .
( 6 ) إذ من المعلوم أنّ التغطية المزبورة فيه لدفع الاستقذار النفسي المشترك بين الثلاثة ، مضافاً إلى ما سمعته من خبر غياث الدالّ على دفن البزاق ، وإلى المضمر المرفوع المروي عن محاسن البرقي : « إنّما جعل الحصى في المسجد للنخامة » « 8 » . بل قد يشمّ من خبري ابني مسلم ومهزيار المتقدّمين معروفيّة الدفن في ذلك ، وأنّ غرضهما من نقل فعله استفادة عدم كون ذلك على الوجوب ، فتأمّل .
( 7 ) لأنّهما المتعارف دفنهما دون القمل بعد قتله ، بل قلّما يبقى منه شيء بعد قتله كي يرى فيستقذر .
( 8 ) كما دلّ عليه الصحيح المتقدّم .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 221 ، ب 19 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 2 ) 2 ، 3 المصدر السابق : 222 ، 221 ، ح 3 ، ح 1 .
( 4 ) 4 ، 5 الذكرى 3 : 127 . المدارك 4 : 405 .
( 6 ) الدرّة النجفيّة : 99 .
( 7 ) الوسائل 7 : 275 ، ب 20 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 8 ) المحاسن : 320 ، ح 58 .