تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
الحاكم في نفسه الذي هو مستحبّ أو واجب ، وفعله النبيّ وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام . بل كأنّه في بالي أنّ الحكومة المعروفة من داود كانت في المسجد . 4 - وبما في كشف اللثام من « أنّ في بعض الكتب : أنّه بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أنّ شريحاً يقضي في بيته ، فقال : « يا شريح اجلس في المسجد فإنّه أعدل بين الناس ، وأنّه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته » « 1 » » « 2 » . ولا مخلص عن ذلك بالقول بكراهة المداومة دون النادر كما اختاره المصنّف على الظاهر في كتاب القضاء « 3 » وتبعه بعض من تأخّر عنه « 4 » ؛ لظهور ما سمعت في التكرار والمداومة ؛ إذ لو سلّم احتمال ندرة قضاء أمير المؤمنين عليه السلام - وأنّ الإضافة في دكّة القضاء لعلّها لوقوع قضيّة غريبة من قضاياه نحو دكّة المعراج فإنّها لم تتشرّف إلّا مرّة واحدة كما في كشف اللثام « 5 » - فلا يسلّم ذلك بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لمعروفيّة مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على إنفاذ الأحكام في المسجد . ومن هنا مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى عدم الكراهة في ذلك « 6 » تبعاً للمحكيّ عن الشيخين وسلّار والحلّي « 7 » وغيرهم من المتقدّمين ، بل ربّما كان ظاهرهم الاستحباب ، بل لعلّ عدم الكراهة خيرة الأكثر حتى من عبّر بالإنفاذ ؛ لاحتمال إرادة الإجراء والعمل على مقتضاها من الحبس والحدّ والتعزير ونحوها ، ولا ينافيه ذكر الحدود حينئذٍ مستقلّة تبعاً للنص ، ولأنّها أفحش . وعلى ذلك يحمل النصّ المتقدّم الذي لا يصلح لمعارضة ما عرفت ممّا يقضي بعدم الكراهة أو الاستحباب . أو يحمل كالفتوى بمضمونه على إرادة الحكومات الجدليّة خاصّة لا مطلق الحكم . لكن فيهما : أنّه لا دليل حينئذٍ على كراهة الأوّل أيضاً ، ومجرّد احتمال النصّ له لا يجدي ، اللهمّ إلّا أن يكون من جهة التسامح ، سيّما مع تأيّده بمساواته لإقامة الحدود . واقتضاء الثاني الكراهة في بعض الأفراد ، وما سمعته قاضٍ بعدمها مطلقاً ، وعدم تكليف المتحاكمين الجدل « 8 » . فلعلّ الأقوى في النظر عدم الكراهة [ في إنفاذ الحكم ] مطلقاً ، والنصّ إمّا مطّرح أو محمول على إرادة الأحكام الصادرة من قضاة العامّة ؛ لأنّها باطل محض ، فيكون إطلاقهم عليهم السلام الأحكام وسيلة إلى التعريض بذلك ، أو على ما لا نعلمه ، والتسامح في المكروه لعلّه حيث لا معارض . لكن ومع ذلك فالاحتياط باجتناب الحكم في المساجد فضلًا عن إجرائها والعمل على مقتضاها تخلّصاً من الوقوع في المكروه لا ينبغي تركه ، حتى على احتمال استحباب الحكم لا إباحته خاصّة . خصوصاً مع وضوح الفرق بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ونحوهما - ممّن هم مأمونون عن الخطأ في الواقع وعن احتمال
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 358 ، ب 11 من آداب القاضي ، ح 3 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 330 . ( 3 ) الشرائع 4 : 74 . ( 4 ) الارشاد 1 : 140 . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 329 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 153 . ( 7 ) المقنعة : 722 . النهاية : 338 . المراسم : 230 . السرائر 1 : 279 . ( 8 ) في بعض النسخ بدلها : « وتكليف المتحاكمين عدم الجدل » .