اللَّه أو سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ومراثي الحسين عليه السلام ومدح الأئمّة عليهم السلام وهجاء أعدائهم ، بل سائر ما كان حقّاً منه ورشاداً ويعدّ عبادة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما مال إلى ذلك الشهيدان في بعض كتبهما والكركي وسيّد المدارك والفاضل الأصبهاني والمحدّث الكاشاني « 1 » وإن لم يصرّح بعضهم بجميع ما ذكرنا . بل جزم به العلّامة الطباطبائي ، فقال :
14 / 120 / 200والحدّ والأحكام والإنشاد « 2 » * للشعر إلّا الحقّ والرشادا 3 « 4 »لا لاستبعاد الكراهة في ذلك ؛ إذ قد ورد عنهم عليهم السلام النهي « 5 » عن قراءة الشعر في شهر رمضان وإن كان فيهم عليهم السلام .
بل لصحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن عليه السلام عن إنشاد الشعر في الطواف ؟ فقال : ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به » « 6 » ؛ إذ الظاهر إرادة نفي الكراهة فيما لا بأس به من الشعر لا الحرمة . ولعلّه عليه يحمل نفي البأس أيضاً في خبر عليّ بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام أيصلح أن ينشد الشعر في المسجد ؟ فقال : « لا بأس » « 7 » لا على نفي الحرمة ، سيّما مع ملاحظة ظهور سؤال السائل في إرادة الصلاحيّة بمعنى عدم الكراهة ، بل علوّ رتبته في العلم قد يأبى سؤاله عن الحرمة ، بل قد يرجح ما ذكرنا بأنّ حمله على نفي الحرمة يقتضي التقييد في أفراد البأس بناءً على أنّ الكراهة منه ، وهي نكرة في سياق النفي كالنصّ في العموم ، بخلاف ما قلناه فإنّه تقييد للفظ الشعر الذي إرادة العموم منه معركة للآراء ، والحقّ أنّه ليس له وإن أفاده هنا بتعليق النهي على الطبيعة ، ومن هنا ينقدح لك المناقشة في دليل الكراهة من النصّ السابق المشتمل على لفظ الشعر الذي سمعت الكلام فيه . وعموم « من » في المرسل الأخير لا يقتضي العموم في لفظ الشعر الواقع في سياقه ، بل هو على إطلاقه . نعم استفادة العموم فيه من التعليق على الطبيعة ، وهذا يكفي في تقييده :
1 - إمكان دعوى انصرافه إلى إرادة غير ما سمعته من الشعر كالغزل ونحوه .
2 - والصحيح السابق [ أي صحيح ابن يقطين ] .
3 - والسيرة التي اعترف بها الكركي في غير واحد من كتبه « 8 » .
4 - وما في الذكرى من أنّه « من المعلوم أنّه كان ينشد بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك » « 9 » . بل كأنّه في بالي أنّه ربّما أمر صلى الله عليه وآله وسلم بذلك « 10 » ، بل ربّما طرق مسمعي جملة من الأخبار 11 المشتملة على إنشاد الشعر بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد . بل ربّما كان المنشد في بعضها أمير المؤمنين عليه السلام ، والظاهر أنّه أنشده « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . إلى آخره » لمّا استسقاه الأعرابي « 12 » ، فلاحظ . كلّ ذلك مع شهادة الاعتبار ببعض ما ذكرنا إن لم يكن جميعه .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 124 . الروضة 1 : 221 . جامع المقاصد 2 : 151 . المدارك 4 : 402 . كشف اللثام 3 : 332 . المفاتيح 1 : 104 .
( 2 ) 2 ، 3 في المصدر : « الإنشادا » « الرشاد » .
( 4 ) الدرّة النجفيّة : 100 .
( 5 ) الوسائل 10 : 169 ، ب 13 من آداب الصائم ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 13 : 402 ، ب 54 من الطواف ، ح 1 ، وفيه : « لا بأس به ، والشعر ما كان لا بأس به منه » .
( 7 ) الوسائل 5 : 214 ، ب 14 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 151 .
( 9 ) الذكرى 3 : 124 .
( 10 ) 10 ، 11 كمال الدين : 116 - 169 ، ح 22 - 24 .
( 12 ) المستدرك 10 : 388 ، ب 84 من المزار ، ح 1 .