[ إقامة الحدود في المساجد ] :
وإقامة الحدود لا إشكال في كراهتها ( 1 ) ، وليست بمحرّمة ( 2 ) .
نعم ينبغي القول بها في مثل الحدّ المستلزم إخراج النجاسة كالقتل والقطع ونحوهما وإن لم تلوّث بناءً على عدم دوران الحرمة مداره ، وإلّا ففي الملوّثة خاصّة ( 3 ) .
[ إنشاد الشعر في المساجد ] :
وإنشاد الشعر وإن اطلق في المتن [ كراهته ] ( 4 ) .
لكن لا يبعد في النظر عدم الكراهيّة فيما قلّ منه ويكثر نفعه ، كبيت حكمه أو شاهد على لغة مثلًا في كتاب
شرح
( 1 ) بل عن قضاء الخلاف دعوى الإجماع عليها منّا ومن جميع الفقهاء إلّا أبا حنيفة « 1 » :
1 - للمرسلين .
2 - ومخافة خروج الحدث والخبث ونحوهما في المسجد .
3 - واشتمالها غالباً على رفع الصوت والكلام الهذر ونحوهما .
( 2 ) 1 - للأصل .
2 - وإطلاق الأدلّة .
3 - وضعف الخبرين مع قطع النظر عن وهنهما بإعراض الأصحاب .
( 3 ) لكن في الذكرى الاستدلال على عدم حرمة غير الملوّثة بذكر الأصحاب جواز القصاص في المساجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من التلويث 2 . وقضيته أنّهم صرّحوا بذلك هناك كما حكاه عنهم أيضاً في مفتاح الكرامة « 3 » .
وفيه : أنّه - بعد ثبوت أنّه إجماع منهم - لعلّه استثناء من الحكم المزبور ، فلا جهة للاستدلال به على ذلك .
على أنّ المحكي في كشف اللثام عن الشيخ التصريح باستثناء القتل ونحوه في المسجد من الحكم بالجواز ، وأنّه قال : « ولا يفيد فرش النطع « 4 » ؛ لحرمة تحصيل النجاسة في المسجد » « 5 » . ولا ينافيه إطلاقهم هنا إقامة الحدود التي منها القتل ؛ ضرورة إرادتهم الحدود من حيث إنّها حدود لا مع مانع خارجي ، وإلّا فأهل التلويث أيضاً لم ينصّوا على استثناء ما لوّث منها ، كالقائلين بالحرمة مطلقاً وإن لم تلوّث ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) كالنصّ وكثير من الكتب ، بل نسبة الكركي إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه « 6 » . بل في الروض التصريح بالعموم « 7 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الخلاف 6 : 211 . الذكرى 3 : 129 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 236 .
( 4 ) النطع - بالكسر والفتح - : بساط من الأديم . مجمع البحرين 4 : 397 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 331 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 151 .
( 7 ) الروض 2 : 630 .