وقد يلحق بالبيع والشراء سائر عقود المعاوضة ( 1 ) .
أمّا ما أشبه المعاوضة كالنكاح فوجهان كمطلق العقود والإيقاعات إلّا ما يندرج منها في القربات نحو النذر والوقف والعتق ، ولعلّ النكاح منها .
وفي شمول المجانين للأدواريّين منهم هنا وجه فيجنّبون عن المساجد ولو حال إفاقتهم مخافة أن يحدث فيه الجنون الذي قد تحصل معه النجاسة وغيره « 1 » .
لكنه بعيد جدّاً أو ممتنع ( 2 ) .
[ إنفاذ الأحكام في المساجد ] :
والمراد بإنفاذ الأحكام ( 3 ) نفس الحكم بمعنى التسجيل ونحوه الواقع من الحاكم لقطع الخصومات ونحوها ، لا مطلق بيان الأحكام الشرعيّة للتعليم ونحوه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل لعلّها المرادة من البيع والشراء في النصوص على إرادة مطلق النقل والانتقال بعوض منهما .
( 2 ) للقطع باندراجهم في الأوامر الكثيرة بالسعي إلى المساجد والصلاة فيها وحضور الجماعة ونحو ذلك .
( 3 ) الذي عبّر به المصنّف والفاضل والشهيد « 2 » وغيرهم كما يومئ إليه تعليل المعتبر « 3 » .
( 4 ) إذ لم يحتمله أحد من الأصحاب هنا ، فيكون هو حينئذٍ عين التعبير بالأحكام المعبّر به في المنتهى والدروس والمنظومة وعن المبسوط « 4 » تبعاً للنصّ السابق الذي هو مستند المطلوب .
مؤيّداً - مضافاً إلى التعليل بأنّه إنّما نصبت المساجد للقرآن - بما في الحكم من التحاكم المفضي غالباً إلى التشاجر ورفع الأصوات والتكاذب وارتكاب الباطل ونحو ذلك ممّا لا ينبغي وقوعه في المساجد .
لكن قد يشكل ذلك :
1 - بأنّ الحكم من الطاعات والعبادات التي محلّها المساجد .
2 - وبمعروفيّة القضاء من أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حتى أنّ دكّة القضاء معروفة إلى يومنا هذا كما عن الشيخ والحلّي 5 الاعتراف به ، بل ظاهر الأوّل وصريح الثاني نفي الخلاف فيه .
قال الشيخ في المحكيّ عنه : « لا خلاف في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقضي في المسجد الجامع « 6 » ، ولو كان مكروهاً ما فعله ، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي بالكوفة في الجامع ، ودكّة القضاء معروفة إلى يومنا هذا ، وهو إجماع الصحابة » « 7 » .
3 - وبأنّ تشاجر المتحاكمين وتكاذبهم ورفع أصواتهم ونحو ذلك مع نهيهم عنه وتكليفهم بتركه لا يقتضي مرجوحيّة إنفاذ
هامش
( 1 ) في باقي النسخ : « غيرها » .
( 2 ) الارشاد 1 : 250 . اللمعة : 36 .
( 3 ) 3 ، 5 المعتبر 2 : 452 . السرائر 1 : 279 .
( 4 ) المنتهى 6 : 322 . الدروس 1 : 156 . الدرّة النجفيّة : 100 . المبسوط 1 : 161 .
( 6 ) ليست في المصدر .
( 7 ) الخلاف 6 : 211 .