نعم لا يبعد الجواز إذا تعذّر استعمالها والانتفاع بها فيما قصده الواقف أو قرب منه ( 1 ) .
أمّا مع إمكان أحدهما ، فلا ( 2 ) . [ وليست الآلات المسجد عبارة عن الفرش والسرج خاصّة ] .
ثمّ أنّه إذا بيعت مع المصلحة يجوز صرفها في عمارة مسجد آخر مع تعذّر صرفها في الأوّل أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلّين على إشكال في الأخير ( 3 ) .
[ الأخذ من المسجد في الطرق والأملاك ] :
( و ) كذا يحرم ( أن يؤخذ منها في الطرق والأملاك ) قطعاً فضلًا عن أن تؤخذ جميعها ، بمعنى جعل بعضها طريقاً أو ملكاً بحيث تنمحي عنه آثار المسجديّة ، أو يبطل استعماله فيما اعدّ له ( 4 ) .
بل لا فرق بين الطريق والملك وغيرهما ولو وقفاً آخر إذا كان مستلزماً لتغيير هيئة المسجد وإبطال آثاره .
وعلى كلّ حال فلا ريب في غصبيّة الاتّخاذ المزبور ( و ) كون الآخذ غصباً غاصباً .
[ إعادة ما اخذ عن المسجد إليها ] :
ف ( - من أخذ منها شيئاً وجب ) عليه ( أن يعيده إليها أو إلى مسجد آخر ) مع تعذّر الإعادة إلى الأوّل ، أمّا بدونه فمشكل ، خصوصاً إذا حصل بسببه الضيق في المسجد وتغيير الهيئة وقلّة الرغبات ونحو ذلك ( 5 ) .
وكيف كان فلا يختصّ الوجوب بالمغيّر بل يعمّه وغيره ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة أولويّته من التلف .
( 2 ) وربّما يشهد له في الجملة كلامهم السابق في صرف آلات المسجد في مسجد آخر ، اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهم على الجواز ، أو يحمل هذا على تعذّر الصرف مطلقاً أو نحو ذلك ، فلاحظ وتأمّل ، فإنّه قد تقدّم في ذلك المقام ما له دخل تامّ هنا في الدليل والحكم والموضوع أي الآلات ، فإنّه قد يظهر من جامع المقاصد « 1 » هنا أيضاً أنّ الآلات عبارة عن الفرش والسرج خاصّة ، وفيه ما عرفت .
ويأتي إن شاء اللَّه في باب الوقف أو غيره تمام البحث في ذلك وغيره .
( 3 ) وقد تقدّمت الإشارة إليه ، كما أنّه تقدّم ما يستفاد منه البحث هنا ، فلاحظ .
( 4 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل في الروض نسبته إليهم « 2 » ، بل هو كأنّه من القطعيّات إن لم يكن من الضروريّات ؛ إذ هو تخريب لها وتبديل لوضعها ، ومنافٍ لمقتضى تأبيدها للعبادة المخصوصة .
( 5 ) وإن كان ربّما يؤيّده ما تسمعه نصّاً « 3 » وفتوى من التخيير بين إرجاع الحصى إلى مسجده وبين إرجاعه إلى غيره ؛ إذ هو - كما ستعرف - بعض أجزاء المسجد أيضاً .
( 6 ) كما صرّح به في المدارك « 4 » .
ولا بأس به إن كان المراد حسبة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 153 .
( 2 ) الروض 2 : 633 .
( 3 ) الوسائل 5 : 232 ، ب 26 من أحكام المساجد ، ح 4 .
( 4 ) المدارك 4 : 398 .