[ نقش المساجد بالصور ذوات الأرواح ] :
( و ) كذا الإشكال فيما ذكره المصنّف ( 1 ) من حرمة ( نقشها بالصور ) ذوات الأرواح وغيرها ( 2 ) ، [ بل يكره ذلك ] . نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتّجه القول بها فيها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وغيره أيضاً ، بل في كشف اللثام : أنّه المشهور « 1 » .
( 2 ) إذ لا دليل عليه بالخصوص :
1 - عدا التعليل بالبدعة الذي عرفت ما فيه ممّا يمنع من الاستدلال به على الحرمة ، بل أقصاه الكراهة ، كما علّلها بذلك في المنظومة فقال :لا تصطنع فيه المقاصير ودع * تصويره فإنّه شرّ البدع « 2 »2 - وعدا ضعيف عمر بن جمع : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في المساجد المصوّرة ؟ فقال : « أكره ذلك ، ولكن لا يضرّكم اليوم ، ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك » « 3 » ، مؤيّداً بما يستفاد من سبر نصوص التصوير في غير المساجد من شدّة المرجوحيّة والمبغوضيّة .
إذ هو - مع ضعفه سنداً ولا شهرة محقّقة تجبره - غير صريح بل ولا ظاهر الدلالة على الحرمة ولو بملاحظة التأييد السابق ، ولذا اختار جماعة منهم الشهيد في بعض كتبه « 4 » والعلّامة الطباطبائي 5 الكراهة .
( 3 ) ولعلّه لذا خصّ الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح « 6 » بناءً منه على حرمة ذلك في غير المساجد أو على أنّها المتبادر من التصوير ، لكن ومع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال ، خصوصاً في الأخير ؛ لإمكان دعوى استفادة الحرمة من الخبر المزبور وجبره بالشهرة .
فمن الغريب حكمه بالكراهة فيه في الذكرى « 7 » مع حكمه بالحرمة في الزخرفة والنقش ؛ إذ لو أغضينا النظر عن دليله المختصّ به أمكن اندراجه في النقش والزخرف ، فلا جهة لحرمة ذلك دونه .
بل ربّما يقال : إنّ حكم من عرفت من الأصحاب بحرمة الزخرف والنقش مأخذه خبر التصوير باعتبار فهمهم منه حيثيّة النقش لا التصوير كما يومئ إليه استدلالهم به عليه مع التأييد بما سمعته سابقاً ممّا ذكرنا يشهد للحرمة في الجملة أيضاً . ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك أيضاً ، خصوصاً بعد أن عرفت أنّه فتوى من تقدّم ، وفيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيّات ، ومن علم من حاله عدم التسامح في مدارك الأحكام الشرعيّة مع شدّة حسن اقتناصه لها كالفاضل والشهيد « 8 » وغيرهما ، على أنّه محكيّ عن نهاية الشيخ « 9 » التي هي متون أخبار غالباً ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 335 .
( 2 ) 2 ، 5 الدرّة النجفيّة : 99 .
( 3 ) الوسائل 5 : 215 ، ب 15 من أحكام المساجد ، ح 1 ، وفيه : « عمرو بن جميع » .
( 4 ) الدروس 1 : 156 . الألفيّة والنفليّة : 143 .
( 6 ) البيان : 135 .
( 7 ) الذكرى 3 : 123 .
( 8 ) الارشاد 1 : 250 . البيان : 135 .
( 9 ) النهاية : 108 .