تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
هذا ، ولا فرق على الظاهر بين ظاهر المسجد وباطنه ولا بين سبق النجاسة المسجديّة وسبقها لها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان قد يشعر بخلاف ذلك : 1 - إطلاق النصوص الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً إذا طمّ بالتراب : أ - منها : خبر الحلبي قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يصلح المكان الذي كان حشّاً زماناً طويلًا أن ينظّف ويتّخذ مسجداً ؟ فقال : « نعم إذا القي عليه من التراب ما يواريه ، فإنّ ذلك ينظّفه ويطهّره » « 1 » . ب - وصحيح عبد اللَّه بن سنان : سأل الصادق عليه السلام عن المكان يكون حشّاً زماناً فينظّف ويتّخذ مسجداً ؟ فقال : « ألق عليه من التراب حتى يتوارى ، فإنّ ذلك يطهّره إن شاء اللَّه » « 2 » . ج‍ - وخبر أبي الجارود : سأله عليه السلام أيضاً عن المكان يكون خبيثاً ثمّ ينظّف ويجعل مسجداً ؟ فقال : « يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر » 3 . د - والمرسل عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : عن بيت قد كان حشّاً زماناً هل يصلح أن يجعل مسجداً ؟ فقال : « إذا نظّف واصلح فلا بأس » 4 . ه‍ - ونحوه خبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد « 5 » . و - وخبر مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : أنّه سئل أيصلح مكان حشّ أن يتّخذ مسجداً ؟ فقال « إذا القي عليه من التراب ما يواري ذلك ويقطع ريحه فلا بأس ؛ لأنّ التراب يطهّره ، وبه مضت السنّة » « 6 » . ز - بل قال الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن مضارب : « لا بأس بأن يجعل على العذرة مسجداً » « 7 » . 2 - بل وإطلاق بعض الفتاوى كالقواعد والذكرى « 8 » وغيرهما ، بل في جامع المقاصد : أنّ « ما وقفت عليه من العبارات هنا مطلق » ، لكن قال فيه : « إنّه ينبغي أن يراد بانقطاع الرائحة في عبارة القواعد ذهاب النجاسة ؛ لأنّه مع بقاء عينها وصيرورة البقعة مسجداً يلزم كون المسجد ملطّخاً بالنجاسة » « 9 » . بل عن فوائد القواعد : أنّ ظاهر صحيح عبد اللَّه بن سنان تحقّق استحالة عذرته تراباً ، وحينئذٍ لا إشكال بلزوم نجاسة المسجد . فالأولى حمل الحكم « 10 » على ذلك أو على ما إذا كان الموقوف الظاهر خاصّة أو على ما يمكن تطهيره 11 . وفي المنتهى - بعد أن ذكر أنّه لا بأس بوضع المسجد على بئر غائط أو بالوعة إذا طمّ وانقطعت رائحته ؛ معلّلًا له بأنّ المؤذي يزول فتزول الكراهة - قال : « لا يقال : روى الشيخ عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : « الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غائط أو مقبرة » « 12 » ؛ لأنا نقول : نحن نقول بموجبه « 13 » إنّما يتّخذ مسجداً مع الطمّ وانقطاع الرائحة » « 14 » . وأوضح منه في رفع المنافاة ما في كشف اللثام 15 من التعليل بزوال الاسم والصفات . لكن ومع ذلك كلّه فالإنصاف أنّه لا صراحة في النصوص السابقة ، بل ولا ظهور في اعتبار تطهير ذلك الموضع في وقفه مسجداً ولو باستحالته تراباً ، وإن اشتمل بعض أسئلتها على التنظيف والإصلاح وأجوبتها على الطهارة ، إلّا أنّ المراد منها المعنى اللغوي قطعاً . على أنّه من المستبعد - أو الممتنع - طهارته بالمواراة المزبورة ؛ ضرورة نجاسة الأجزاء الترابيّة منه التي لا يجدي مزجها بالتراب ؛ إذ لا استحالة فيها . كما أنّه لا ظهور فيها أيضاً بوجوب التطهير بعد الوقف مسجداً أو كون المسجد الظاهر دون الباطن كما سمعته من الفوائد ، بل ظاهرها 14 / 100 / 166 جميعاً أو صريحها عدم ذلك كلّه ، وأنّه يكفي هذه المواراة وانقطاع الرائحة بالطمّ المزبور في جعلها مسجداً ، ولا يجب التطهير بعد ذلك . ولا بأس بالفتوى به بعد ما سمعته من النصوص المعتضدة بإطلاق بعض الفتاوى إن لم يكن أكثرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 209 ، ب 11 من أحكام المساجد ، ح 1 ، وليس فيه : « طويلًا » . ( 2 ) 2 ، 3 ، 4 المصدر السابق : 210 ، ح 4 ، 3 ، 2 . ( 5 ) قرب الإسناد : 289 ، ح 1142 . ( 6 ) الوسائل 5 : 210 ، ب 11 من أحكام المساجد ، ح 5 . ( 7 ) المصدر السابق : 211 ، ح 6 . ( 8 ) القواعد 1 : 262 . الذكرى 3 : 131 . ( 9 ) 9 ، 11 جامع المقاصد 2 : 158 . فوائد القواعد : 165 . ( 10 ) في المصدر : « الحكمة » . ( 12 ) التهذيب 3 : 260 ، ح 728 . ( 13 ) في المصدر بعدها : « إذ بئر الغائط » . ( 14 ) 14 ، 15 المنتهى 6 : 326 . كشف اللثام 3 : 340 .