[ جواز كتابة القرآن على جدران المسجد ] :
وليست كتابة القرآن على جدرانها من النقش على الظاهر ( 1 ) . ثمّ إنّ الحرمة والكراهة في الصلاة أيضاً في المساجد الموصوفة بتلك الصفة أو أنّهما مختصّان بالفعل ( 2 ) ، [ ولعلّ الظاهر الأوّل ] .
[ بيع آلات المسجد ] :
( و ) كذا يحرم ( بيع آلتها ) ( 3 ) ، [ إلّا لمصلحة ، لكن لا مطلق المصلحة ] .
شرح
( 1 ) وكأنّه خيرة الحرّ في الوسائل « 1 » . ولعلّه لما يومئ إليه خبر أبي خديجة المروي عن محاسن البرقي : رأيت مكتوباً في بيت أبي عبد اللَّه عليه السلام آية الكرسي قد أديرت بالبيت ، ورأيت في قبلة مسجده مكتوباً آية الكرسي « 2 » . لكن يحتمل إرادة ما يسجد عليه من المسجد فيه ، كما يؤيّده عدم معروفيّة مسجد له عليه السلام في ذلك الزمان . وكذا يحتمل إرادة بيان الجواز من خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عليه السلام عن المسجد يكتب في قبلته القرآن أو الشيء من ذكر اللَّه ؟ قال : « لا بأس » ؛ بقرينة ما فيه متّصلًا بذلك . وسألته عن المسجد ينقش في قبلته بجصّ أو أصباغ ؟ فقال : « لا بأس » 3 .
( 2 ) ظاهر عبارات الأصحاب هنا الثاني ، بل حكي التصريح به [ أي الاختصاص بالفعل ] عن مجمع البرهان « 4 » ، وعن العلّامة الطباطبائي الكراهة في المصوّرة ولو إلى غير الصورة « 5 » . ولعلّه لظاهر الخبر السابق [ أي خبر عمر بن جمع ] وإن قال فيه : « إنّه لا يضرّكم اليوم » ؛ لظهور إرادة ارتفاع ذلك من حيث التقيّة ، فلا ينافي الحكم في نفس الأمر ، واللَّه أعلم .
( 3 ) كما في التحرير والقواعد والإرشاد « 6 » وعن الإصباح والجامع والمبسوط « 7 » وظاهرهم عدم الجواز مطلقاً ، بل في الأوّل كما عن الأخير أنّه لا يجوز بحال . وهو كالصريح في الإطلاق المزبور مع المصلحة وبدونها ، فتكون حينئذٍ كالعرصة ؛ لأصالة حرمة التصرّف في الوقف ؛ إذ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها . لكن في كشف اللثام : يعنون حرمة ما جرى عليه الوقف من الآلات ، إلّا أن تقتضيه المصلحة كسائر الوقوف 8 . وفي المختلف وجامع المقاصد والروض والمسالك وعن نهاية الإحكام وحاشية الميسي التصريح بالجواز في عمارتها أو عمارة غيرها من المساجد مع عدم الانتفاع بها « 9 » ، واستحسنه في الذكرى « 10 » . بل صرّح الثانيان في كتبهما الثلاثة بالجواز أيضاً مع المصلحة ، كما لو خيف عليها التلف أو صارت رثّة لا ينتفع بها فيه أو نحو ذلك . بل صرّح في الجامع منها بأنّه « لو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها للتصرّف في مرمّة المسجد فالظاهر جوازه للمصلحة » 11 . وربّما يؤيّده في الجملة ما يأتي إن شاء اللَّه من جواز بيع الأرض الموقوفة لرفع الخُلف بين أربابها مثلًا . وفي المدارك : « أنّ التحريم إنّما يثبت مع انتفاء المصلحة ، وإلّا جاز قطعاً ، بل قد يجب ، ويتولّاه الناظر » « 12 » . قلت : لا ريب في أصالة الحرمة ، ولا دليل على كفاية مطلق المصلحة .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 215 ، ب 15 من أحكام المساجد .
( 2 ) 2 ، 3 المحاسن : 609 ، ح 13 . قرب الإسناد : 290 ، ح 1148 .
( 4 ) 4 ، 8 مجمع الفائدة والبرهان 2 : 156 . كشف اللثام 3 : 335 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 240 .
( 6 ) التحرير 1 : 325 . القواعد 1 : 262 . الارشاد 1 : 250 .
( 7 ) إصباح الشيعة : 87 . الجامع للشرائع : 102 . المبسوط 1 : 160 .
( 9 ) المختلف 3 : 95 . جامع المقاصد 2 : 153 . الروض 2 : 633 . المسالك 1 : 327 . نهاية الإحكام 1 : 358 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2 : 240 .
( 10 ) 10 ، 11 الذكرى 3 : 135 . جامع المقاصد 2 : 153 .
( 12 ) المدارك 4 : 398 .