[ جعل الأوقاف العامّة والخاصّة مسجداً ] :
ومثل الطريق والملك غيرهما من الأوقاف العامّة والخاصّة ، فلا يجوز تغييرها وجعلها مسجداً .
لكن قد تدعو المصلحة إلى تغيير هيئة بعض الأفراد الأولى إليه ، فيجوز حينئذٍ للحاكم - الذي هو الوليّ مع عدم الناظر الخاصّ - ذلك على تأمّل ونظر ، واللَّه أعلم ونسأله التوفيق للوقوف على حقائق هذه المسائل .
[ بطلان المسجديّة بزوال آثارها وعدمه ] :
( و ) كيف كان ف [ - الظاهر ] ( 1 ) أنّه ( إذا زالت آثار المسجديّة « 1 » لم يحل ) لأحد ( تملّكه ) أو فعل منافي المسجديّة فيه ( 2 ) .
[ إدخال النجاسة إلى المسجد ] :
[ كما ظهر لك الحال في قول المصنّف : ] ( ولا يجوز إدخال النجاسة إليها ) ولا إبقاؤها فيها وإن لم يكن هو المدخل مثلًا ، وأنّ المدار على الملوّثة منها أو الأعمّ . بل وقوله : ( ولا إزالة النجاسة فيها ) ( 3 ) [ إذا كانت ملوّثة ] .
أمّا إذا فرض كون النجاسة غير ملوّثة وكان إزالتها على وجه لا ينجّس المسجد - إمّا لطهارة الغسالة أو لكون المزال به ماءً كثيراً أو أزيلت في إناء - جاز ، بناءً على حرمة الملوّث من النجاسة خاصّة ، ولم يجز بناءً على الإطلاق ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ و ] ممّا سمعت ظهر لك [ ذلك ] .
( 2 ) لعدم بطلان وقفه بذلك ضرورة ، كما أنّه ممّا قدّمناه في كتاب الطهارة ظهر لك الحال في قول المصنّف : [ ولا يجوز إدخال النجاسة إليها ] .
( 3 ) إذ الظاهر كون مرجعها الأولى ، كما يومئ إليه تعليله في المعتبر والمنتهى « 2 » بأنّ ذلك يعود إليها بالتنجيس .
( 4 ) واحتمال حرمة الإزالة هنا تعبّداً لما فيه من الامتهان لا دليل عليه ، وإن مال إليه المحقّق الثاني ، وربّما أوهمه ظاهر المتن وغيره ممّا اطلق فيه هذا الحكم بعد الحكم الأوّل ، إلّا أنّه لا أعرف له دليلًا معتدّاً به يختصّ به من حيث الإزالة .
نعم في الذكرى - بعد ذكر الحكم المزبور والذي قبله - قال : « قاله الأصحاب » ، ثمّ قال : « والظاهر أنّ المسألة إجماعيّة » « 3 » .
فإن تمّ ذلك مع إرادته الإزالة من حيث هي لا من حيث التلويث كان هو الحجّة ، خصوصاً مع إمكان تأيّده بالكراهة في الوضوء من البول والغائط . بل هي دليل آخر بناءً على إرادة الاستنجاء منه ، والحرمة من الكراهة ؛ ضرورة طهارة غسالته ، مع أنّه اطلق فيه النهي . بل قد استدلّ بذلك في المعتبر « 4 » على المطلوب ، لكنّك تعرف ما فيه ممّا تقدّم ، وإلّا كان ممنوعاً ، كما هو واضح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المسجد » .
( 2 ) المعتبر 2 : 451 - 452 . المنتهى 6 : 325 .
( 3 ) الذكرى 3 : 128 - 129 .
( 4 ) المعتبر 2 : 451 - 452 .