لكن لا يبعد وجوب المئونة لو احتيج إليها من المتّخذ فيجبر عليها وتؤخذ من ماله قهراً كغيره من مؤن ردّ المغصوب . وفي حرمة باقي التصرّفات على المتّخذ بعد الاتخاذ - كاستطراقه ونحوه ممّا كان يجوز له فيه وهو بهيئة المسجد - وعدمها وجهان . بل قد يحتمل التفصيل بين الصلاة ونحوها وغيرها ، فيجوز ما كان المسجد معدّاً له دون غيره ، خصوصاً الأفعال التي هي سبب التغيير وصار معدّاً لها بعده كالاستطراق في المتّخذ طريقاً ونحوه .
ثمّ إنّه بناءً على حرمة سائر التصرّفات فهل تختصّ بالمتّخذ خاصّة أو بكلّ مستعمل له في خلاف ما عدّ له من الاستطراق ونحوه لا الصلاة ونحوها ممّا هي من تصرّفات المساجد أو الأعمّ ؟ الظاهر الأوّل ( 1 ) .
نعم قد يحرم [ على غير المتخذ ] من جهة العارض كما إذا كان هذه التصرّفات سبباً أو جزء سبب لاضمحلال المسجديّة وزوال آثارها ، فيكون إعانة على الإثم والعدوان ، وهو أمر آخر .
ولا عبرة بالمصلحة هنا بل ولا بالمفسدة ، فلا يجوز بيع عرصة المسجد على حال من الأحوال ( 2 ) .
[ الفرق بين الأوقاف العامّة والمساجد ] :
نعم غير المسجد من الأوقاف العامّة يمكن دعوى جواز تغيير هيئاتها إذا قضت به المصلحة ، بل يجوز بيعها في بعض الأحوال .
لكنّ الإنصاف أنّ كثيراً من هذه المسائل غير منقّحة ( 3 ) .
وكما أنّه لا يجوز اتّخاذ المسجد طريقاً أو ملكاً بأن يغيّر إليهما لا يجوز جعل شيء منهما مسجداً ( 4 ) . نعم لو رجعت الطريق إلى الإباحة - بأن بطل استطراق الناس - أمكن حيازتها لها وإحياؤها بجعلها مسجداً . وكذا لو كانت الطريق زائدة على المقدار الشرعي أمكن أيضاً جعل الزائد كذلك ( 5 ) . مع أنّه لا يخلو من إشكال ( 6 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل .
2 - واستصحاب بقاء الإذن في سائر هذه التصرّفات قبل زوال هيئة المسجد .
( 2 ) 1 - للأصل .
2 - وظهور الأدلّة من الكتاب والسنّة والفتاوى والسيرة في أنّ المسجديّة من الأمور الأبديّة التي لا يجوز تغييرها إلى غيرها أو نقلها بأحد النواقل بحال من الأحوال .
( 3 ) لعدم وضوح أدلّتها من الكتاب والسنّة ، بل والفتاوى ؛ لما فيها من الإجمال الذي لا يجسر معه على الفتوى بشيء منها ؛ إذ بعضها يومئ إلى أنّ المدار على المصلحة ، وآخر على الأصلح ، وثالث على المفسدة ، ورابع على تعذّر الجهة الموقوف عليها أو الاستغناء عنها ، وغير ذلك ، فالاحتياط لا ينبغي تركه في بعض الأفراد .
( 4 ) إذ الأوّل ملك للمسلمين المستطرقين ، والثاني ملك آحادهم .
( 5 ) كما عن التحرير « 1 » وغيره النصّ على الأخير .
( 6 ) لاحتمال تعلّق حقّ الاستطراق به وإن كان زائداً على ما ستعرف في إحياء الموات إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 540 .