[ حكم زخرفة المساجد ] :
( ويحرم زخرفتها ) ( 1 ) [ لكن فيه منع وإشكال ] .
شرح
( 1 ) وفاقاً للفاضل والشهيد وعن الشيخ والحلّي « 1 » وغيرهما ، بل هو المشهور نقلًا في كشف اللثام والكفاية « 2 » إن يكن تحصيلًا ، إلّا أنّي لم أجد له دليلًا صالحاً لإثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد وإن كان قد يعلّل :
1 - بالإسراف خصوصاً على ما ستسمعه من أنّ الزخرف الذهب . 2 - وبأنّه بدعة ؛ لأنّه لم يعهد في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - وبما في وصيّة ابن مسعود المرويّة عن المكارم للطبرسي في مقام الذمّ : « يبنون الدور ويشيّدون القصور ويزخرفون المساجد » « 3 » . وما روته العامّة : أنّ « من أشراط الساعة أن تتباهى الناس في المساجد » « 4 » . 4 - وعن ابن عبّاس لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى « 5 » . 5 - وعن الخدري : إيّاك أن تحمّر وتصفّر فتفتن الناس 6 . 6 - وفي الغريبين للهروي :
أنّ في الحديث : « لم يدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحّى » . ثمّ قال : « قيل : الزخرف هاهنا نقوش وتصاوير زيّن بها الكعبة ، وكانت بالذهب فأمر بها حتى حتّت » « 7 » . 7 - وخبر عمر بن جمع الذي ستسمعه في التصاوير « 8 » بناءً على استفادة المنع عنها فيه من حيث النقش ، لا التصوير . 8 ، 9 - وما عساه يستفاد من سبر أخبار المساجد - خصوصاً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لا ، عريش كعريش موسى عليه السلام » « 9 » . والنهي « 10 » عن الشّرف لها وتعليتها ونحو ذلك - : من عدم ابتنائها على زخرف 14 / 90 / 149
الدنيا وزبرجها ؛ ضرورة أنّها محلّ العبادة والزهادة ، لا أنّها كقصور اللهو والغرور والطرب والانس ، بل قد يخدش ذلك نيّة المتردّدين إليها وقصدهم إيّاها .
لكنّ الجميع كما ترى ، خصوصاً الأوّل ؛ إذ الإسراف - مع أنّه لا يخصّ المساجد - يمكن منعه باعتبار حصول الغرض المعتدّ به من التحسين أو قصد تعظيم الشعائر كما يصنعونه في المشاهد المشرّفة أو نحو ذلك ممّا يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهيّ عنه كما هو واضح . بل والثاني ؛ إذ لا ريب في عدم حرمة البدعة اللغويّة التي هي بمعنى عدم الوقوع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فكم وكم ممّا هو في زماننا ممّا نعلم بعدم وقوعه . وأمّا ما بعد الثاني فهو - مع الإغضاء عن دلالة بعضه أو جميعه - من الواضح عدم صلاحيّته لإثبات الحرمة ، كوضوح فساد دعوى الجبر سنداً ودلالة بالشهرة ؛ إذ لو سلّم صلاحيّة جبر الشهرة لمثل ذلك ممّا ورد من طرقهم يمكن منع حصول شهرة معتدّ بها هنا ، كما لا يخفى على المتتبّع .
ومن هنا كان خيرة جماعة من المتأخّرين - منهم الشهيد في الدروس - الكراهة « 11 » ، كما هو ظاهر أخرى « 12 » ، بل حكاه في الذكرى عن الجعفي « 13 » أيضاً وفي كشف اللثام « 14 » عن المهذّب والجامع .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 358 . البيان : 135 . المبسوط 1 : 160 . السرائر 1 : 278 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 333 . كفاية الأحكام 1 : 85 .
( 3 ) مكارم الأخلاق 2 : 344 ، ح 2660 . المستدرك 12 : 328 ، ب 39 من الأمر بالمعروف ، ح 2 .
( 4 ) سنن النسائي 2 : 32 .
( 5 ) 5 ، 6 صحيح البخاري 1 : 121 .
( 7 ) الغريبين 3 : 817 - 818 .
( 8 ) يأتي في ص 374 .
( 9 ) الوسائل 5 : 206 ، ب 9 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 5 : 215 ، ب 15 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 11 ) الدروس 1 : 156 .
( 12 ) الروض 2 : 632 .
( 13 ) الذكرى 3 : 136 .
( 14 ) كشف اللثام 3 : 334 .