ولكنّ الأولى كراهة مطلق التظليل حتى العرش لغير الحاجة ، ولا بأس بما كان عرشاً مع وجودها ، وأمّا غير العرش فيكره وإن مسّت الحاجة إليه ( 1 ) .
[ ثمّ إنّ الكراهة في موضع الظلّ منها لا مطلقاً ولو في غير موضعه ] .
شرح
( 1 ) كما يدلّ عليه الحسن السابق ، وبه يجمع بين الأخبار حتى :
1 - ما أرسله في الفقيه « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام : « أوّل ما يبدأ به قائمنا عليه السلام سقوف المساجد فيكسرها ويأمر بها فتجعل عريشاً كعريش موسى عليه السلام » « 2 » .
2 - وما رواه في كشف اللثام « 3 » عن كتاب الغيبة « 4 » للشيخ أسنده عن أبي بصير .
قال : « إذا قام القائم عليه السلام دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيّرها عريشاً كعريش موسى عليه السلام . . .
إلى آخره » « 5 » .
نعم ظاهر الحسن السابق عدم الكراهة في الصلاة الآن في المساجد التي ظلّلها أهل الخلاف :
1 - لعدم قيام العدل .
2 - وإفضائها [ الكراهة ] إلى ترك المساجد رأساً ، وكأنّه عليه السلام لمعروفيّة المساجد في ذلك الزمان لهم ، وأنّه ليس للشيعة مسجد يعرفون به أطلق الحكم المزبور .
أمّا في مثل زماننا هذا الذي قام فيه - بحمد اللَّه - في الجملة دين الشيعة وكانت لهم مساجد لا يعارضهم بها أحد - خصوصاً بلاد الأعاجم - فالظاهر كراهة تظليلها بغير العريش ، وكراهة الصلاة فيها أيضاً تحت الظلّ ، كما عن الأستاذ الأكبر التصريح به في الثاني « 6 » .
بل ربّما احتمل كراهة الصلاة فيها وإن لم يكن في موضع الظلّ ؛ لظاهر خبر الحلبي السابق .
لكنّه ضعيف ؛ لانسياق ما تحت الظلّ منه ، بل لولا التسامح في الكراهة لأمكن المناقشة في كراهة الصلاة تحت الظلّ أيضاً ؛ لاقتصار الأصحاب على ذكر كراهة التظليل .
بل قد يدّعى ظهور الاختصاص بذلك من كلماتهم . ومن الواضح عدم اقتضائه كراهة الصلاة كحرمة التصوير مثلًا على القول بها .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ كراهة التظليل هنا لمكان الحجب والحيلولة بين المصلّي والسماء الذي ربّما دلّت النصوص في صلاة العيد والصلوات المندوبة على أنّه لا ينبغي ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 236 ، ح 706 .
( 2 ) الوسائل 5 : 207 ، ب 9 من أحكام المساجد ، ح 4 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 321 .
( 4 ) الغيبة : 475 ، ح 498 .
( 5 ) المستدرك 3 : 368 ، ب 7 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 230 .