تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

[ استحباب اتّخاذ المساجد وعمارته ] :

وكيف كان فلا ريب في أنّه ( يستحبّ اتخاذ المساجد ) ( 1 ) ويكفي في ذلك في أقلّ ما يصدق عليه مسمّاه ( 2 ) . [ ويستحب عمارة المسجد السابقة مسجديّته أيضاً ] ( 3 ) . بل [ الظاهر ] ( 4 ) عدم اعتبار الملكيّة للأرض المباحة مثلًا في جعلها مسجداً ، بل يكفي تحجيرها في ذلك . بل لا يشترط سبقه على المسجديّة فيجزي قصده بنيّة المسجديّة ويحصلان معاً .
شرح
( 1 ) 1 - إذ هو مجمع عليه بين المسلمين ، بل ضروريّ من ضروريّات الدين . 2 - وفي النبوي المروي عن كتاب الأعمال : « من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللَّه بكلّ شبر منه - أو قال : بكلّ ذراع منه - مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ودرّ وياقوت وزمرّد وزبرجد ولؤلؤ » « 1 » الحديث . ( 2 ) 1 - وقال أبو عبيدة الحذّاء في الحسن كالصحيح : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من بنى مسجداً بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة ، قال : فمرّ بي أبو عبد اللَّه عليه السلام في طريق مكّة وقد سوّيت بأحجار مسجداً ، فقلت له : جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك ؟ فقال : نعم » « 2 » . 2 - وفي خبره الآخر عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه تعالى له بيتاً في الجنّة ، قال : ومرّ بي وأنا بين مكّة والمدينة أضع الأحجار ، فقلت : هذا من ذاك ؟ فقال : نعم » 3 . 3 - وعن محاسن البرقي مسنداً إلى هاشم الحلال قال : دخلت أنا وأبو الصباح على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقال له أبو الصباح : ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاجّ في طريق مكّة ؟ فقال : « بخّ بخّ تيك أفضل المساجد ، من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة » « 4 » ، إلى غير ذلك . والظاهر أنّ المراد من هذه الأخبار ببناء المسجد هنا إنشاء المسجديّة لا عمارة المسجد السابقة مسجديّته وإن كانت هي أيضاً لا إشكال في استحبابها . ( 3 ) بل لعلّها هي مورد الآية « 5 » ، بل هي مقتضى ما يقال من ظهور المشتقّ في تحقّق مبدئه قبل زمان النسبة إليه ، كقوله : « اسقني ماءً بارداً » ونحوه . لكنّ المراد هنا ما عرفت بالقرائن . كما أنّ الظاهر إرادة الكناية عن المبالغة في الصغر من التشبيه بمفحص القطاة ؛ إذ هو - كمعقد « 6 » - الموضع الذي تكشفه القطاة في الأرض وتليّنه بجؤجئها تتبيّض « 7 » فيه ، فيكون المراد أنّه يستحبّ وإن كان صغيراً نسبته إلى الصلاة كنسبة المفحص إلى القطاة . وربّما كان فيه حينئذٍ إيماء إلى عدم اعتبار اشتمال المكان على تمام المصلّي في جميع أحوال صلاته في تحقّق المسجديّة . اللهمّ إلّا أن يراد من التشبيه المزبور المبالغة في الصغر بحيث لا يسع إلّا المصلّي نفسه خاصّة . ويحتمل أن يكون المراد من التشبيه عدم الاحتياج في حصول المسجديّة إلى بناء الجدران ، بل يكفي رسمه ، كما يومئ إليه فعل أبي عبيدة ونحوه المشار إليه في الأخبار السابقة . ( 4 ) [ كما ] قد يظهر منها [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 290 . الوسائل 5 : 204 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 4 . ( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 5 : 203 ، 204 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 1 ، ح 2 . ( 4 ) المحاسن : 55 ، ح 85 ، وفيه : « الخلال » . الوسائل 5 : 205 ، ب 8 من أحكام المساجد ، ح 6 . ( 5 ) التوبة : 18 . ( 6 ) في بعض النسخ : « كمقعد » . ( 7 ) في بعض النسخ : « فتبيض » .