ويستحبّ أن تكون المساجد ( مكشوفة غير مسقّفة ) ولا مظلّلة مع عدم الحاجة ( 1 ) .
[ فيكره السقف لا التظليل بغيره ] .
شرح
( 1 ) تأسّياً بالمحكي عن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن كالصحيح عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بنى مسجده بالسميط ، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ، فقال : نعم « 1 » فزيد فيه وبناه بالسعيدة ، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ، فقال : نعم ، فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر ، ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فظلّل ، فقال : نعم ، فأمر به فأقيمت سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكفّ عليهم ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، عريش كعريش موسى عليه السلام ، فلم يزل كذلك حتى قبض صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » الحديث ، مؤيّداً : 1 - بما دلّ « 3 » على أنّ من أسباب قبول الصلاة وإجابة الدعاء عدم الحائل بين المصلّي والسماء . 2 - وبإمكان استفادة رجحان المكشوفيّة هنا ممّا دلّ « 4 » على كراهة التسقيف والتظليل ممّا تسمعه وإن لم نقل بأنّ ترك المكروه مستحبّ . لكنّ الذي نصّ عليه بعض الأصحاب كراهة التظليل « 5 » لا استحباب الكشف . ولعلّه لعدم صلاحيّة ما تقدّم لثبوته [ الاستحباب ] بعد البناء ، على أنّ ترك المكروه ليس بمستحبّ . إلّا أنّ المحكيّ عن مجمع البرهان : أنّه لا كلام في استحباب كونها مكشوفة مع كراهة المسقوفة ، إلّا أن تسقّف بالحصر والبواري من غير طين « 6 » . ولعلّ مستنده في الاستحباب المزبور ما عرفت [ أي التأسّي بالمحكيّ عن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] . كما أنّ مستنده ومستند غيره من الأصحاب - حتى نسبه في مفتاح الكرامة إلى الشيخ 7 ومن تأخّر عنه في كراهة التظليل ، وفي الذخيرة إلى الأصحاب « 8 » - حسن الحلبي أو صحيحه الذي رواه المشايخ الثلاثة على اختلاف في متنه بل وسنده غير قادح في المطلوب : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المساجد المظلّلة أتكره الصلاة فيها ؟ فقال : « نعم ، ولكن لا يضرّكم اليوم ، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك » « 9 » . إلّا أنّه قد يشكل بما في الحسن السابق من تظليل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسجده وبأنّ الحاجة ماسّة إليه لدفع الحرّ والبرد . ومن هنا قال في الذكرى : « لعلّ المراد كراهة تظليل جميع المسجد أو تظليل خاصّ أو في بعض البلدان » 10 . وحكاه بعضهم عنه ساكتاً عليه كما أنّه قد اختار آخر أوّلها « 11 » ، وثالث ثانيها ، فقال : « المراد كراهة السقف لا التظليل بغيره » 12 . مؤيّداً له بأنّه به تندفع سَورة الحرّ والبرد ومع المطر لا يتأكّد استحباب التردّد إلى المساجد ، كما يدلّ عليه : 1 - إطلاق النهي عن التسقيف . 2 - وما اشتهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا ابتلّت النعال فالصلاة في الرحال » « 13 » .
قال : « والنعال : وجه الأرض الصلبة قاله الهروي في الغريبين . وقال الجوهري : النعل : الأرض الغليظة تبرق حصاؤها لا تنبت شيئاً » « 14 » انتهى . وهو جيّد .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها : « فأمر به » .
( 2 ) الوسائل 5 : 206 ، ب 9 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 7 : 373 ، 374 ، ب 39 من صلاة الجمعة ، ح 13 ، 15 ، 16 .
( 4 ) انظر الوسائل 7 : 449 ، ب 17 من صلاة العيد .
( 5 ) 5 ، 7 المبسوط 1 : 160 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 148 .
( 8 ) 8 ، 10 الذخيرة : 248 . الذكرى 3 : 124 .
( 9 ) الكافي 3 : 368 ، ح 4 . الفقيه 1 : 235 ، ح 705 . التهذيب 3 : 253 ، ح 695 . الوسائل 5 : 207 ، ب 9 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 11 ) 11 ، 12 جامع المقاصد 2 : 145 . المدارك 4 : 391 .
( 13 ) الوسائل 5 : 195 ، ب 2 من أحكام المساجد ، ح 4 .
( 14 ) الصحاح 5 : 1832 .