تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لكن يمكن دعوى اعتبارها [ القربة ] في خصوص المسجديّة ( 1 ) وإن لم نقل بها في مطلق الوقف ( 2 ) . [ لكن لا يقتضي ذلك فساد الصلاة في مساجد المخالفين لو لم يكن صرّح بالتخصيص بعد أن جعل الوقف للمصلّين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه ] . نعم لو صرّح بالوقف مسجداً على أهل مذهبه اتّجه الفساد ( 3 ) ، [ فيبطل الوقف ، وهو الأقوى ] .
شرح
( 1 ) كما عن جماعة التصريح بها . ( 2 ) لظهور جهة العباديّة فيها ، بل هي عبادة محضة ، إلّا أنّه بناءً على ذلك يتّجه فساد الصلاة في نحو مساجد المخالفين ؛ لعدم صحّة عباداتهم فتكون حينئذٍ ملكاً لأربابها . بل لو قلنا بصحّة ذلك منهم باعتبار أنّ الوقف وإن كان عبادة ، لكنّه وإن كان مسجداً فيه جهة المعاملة - لاحتياجه إلى الصيغة ونحوها ، فيصحّ منهم ، ولا ينافيه اعتبار نيّة القربة لإمكانها منهم - لكن هو [ الوقف منهم ] فاسد من جهة أخرى وهي قصدهم المسجديّة لصلاة أهل مذهبهم ، وهو - مع ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجديّة - قاضٍ بالفساد ؛ لأن لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصحّ الوقف لها مسجداً . وفيه : أنّ مجرّد زعمه ذلك - وإن لم يكن صرّح به بعد أن جعل الوقف للمصلّين الذين هم حقيقة أهل الحقّ لا أهل مذهبه - لا يقتضي الفساد ، بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم فيحرم صلاتهم فيه دونهم ؛ ضرورة صحّة وقفهم وفساد ظنّهم . ( 3 ) مع أنّه ربّما حكي عن العلّامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول بصحّة وقفهم أيضاً وبطلان شرطهم المبتني على ظنّهم الفاسد « 1 » . وهو لا يخلو من وجه ، لكنّ الأقوى خلافه ، خصوصاً بعد ما سمعت سابقاً . نعم قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم وإن كانت كذلك : 1 - لمكان الإعراض عن هذه البقعة . 2 - ولاستفاضة النصوص بأنّ الأرض كلّها للإمام [ عليه السلام ] وأنّه إذا ظهر الحقّ أخرجها من أيديهم « 2 » . 3 - ولأمر الأئمّة عليهم السلام بالتردّد إليها والصلاة معهم فيها « 3 » . 4 - وفعلهم عليهم السلام ذلك « 4 » . 5 - وتقريرهم عليهم السلام أصحابهم عليه « 5 » . مع أنّه قد يناقش فيه : 1 - بأنّه لم يعلم شيء من ذلك فيما شرطوا فيه الاختصاص بأهل مذهبهم . 2 - ولا إطلاق في الفعل والتقرير كي يستند إليه . 3 - وإطلاق الأمر بالتردّد إليها غير منصرف إلى ذلك قطعاً ؛ لندرته ، سيّما بعد كونه غير مساق لتناول مثله . 4 - وملكيّة الأرض للإمام عليه السلام يراد منها أمر آخر ، ولذا لم يجز الصلاة في دورهم ونحوها بغير إذنهم قطعاً .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 2 : 226 . ( 2 ) الكافي 1 : 407 ، 408 ، ح 1 ، 3 . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 430 ، ب 75 من صلاة الجماعة . ( 4 ) الوسائل 8 : 301 ، ب 5 من صلاة الجماعة ، ح 9 ، 10 . ( 5 ) انظر الوسائل 8 : 299 ، 302 ب 5 ، 6 من صلاة الجماعة .