[ حكم ما لو أدرك الإمام وقد سجد إحدى السجدتين ] :
ولو أدرك المأموم الإمام وقد سجد إحدى السجدتين في الركعة الأخيرة أو غيرها نوى وكبّر ودخل معه في الأخرى ( 1 ) .
وفي الاعتداد بهما أو الاستئناف القولان السابقان ، بل الصحّة هنا أولى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكثير من الأدلّة السابقة حتى صحيح ابن مسلم المتقدّم « 1 » ؛ إذ الظاهر من إرادة « 2 » إدراكه في السجدة الأخيرة هو الدخول معه فيها ، كما اعترف به غير واحد من الأصحاب .
فما في المدارك من أنّه « لا دلالة فيه على حكم المتابعة في السجدة ، والظاهر أنّ الاقتصار على الجلوس أولى » « 3 » في غير محلّه ، كما هو واضح .
( 2 ) لعدم كون الزيادة ركناً ، ولذا قال بالصحّة من لم يقل بها هناك ، كالشهيد الثاني في روضته « 4 » ؛ إذ جعل الضابط في الاستئناف - بعد أن جوّز للمأموم أن يدخل مع الإمام في سائر الأحوال - أنّه إن زاد معه ركناً استأنف ، وإلّا فلا .
لكن فيه : أنّ الزيادة في الصلاة عمداً مبطلة للصلاة أيضاً وإن لم تكن ركناً ، ولا دليل على اغتفارها للمتابعة دون الركن ، ومن هنا لم يفرّق غيره بين المسألتين .
إلّا أنّك قد عرفت هناك قوّة الصحّة سابقاً فهنا بطريق أولى .
بل قد يؤيّد هنا بإطلاق ما دلّ « 5 » على النهي عن إعادة الصلاة من سجدة .
وبأنّ المعلوم من إفساد الزيادة العمديّة ما لا يشمل نحو المقام ، بل قد يشكّ في اندراج ما نحن فيه فيه بعد فرض قصد المكلّف أنّها فعل خارج عن الصلاة فعلها متابعة للإمام .
نعم هي فعل في أثناء الصلاة ، ولا دليل على أنّ مطلقه وإن لم يكن كثيراً بحيث يشمل ما نحن فيه مفسد للصلاة ، بل لعلّ الثابت عدمه .
ولعلّ من ذلك أو نحوه فرّق الشهيد بين المقامين .
لكن قد يناقش في كون زيادة السجدتين بهذا العنوان من زيادة الركن المفسد « 6 » للصلاة أيضاً بناءً على أنّ المعتبر في ركنيّة الزيادة كونها بعنوان أنّه من الصلاة ولو سهواً ، أو وقع منه ذلك مع الغفلة أصلًا ، لا بعنوان أنّه ليس من الصلاة .
وقد سبق نظيره في أحكام الخلل فيمن زعم إتمام صلاته ، ثمّ افتتح صلاة جديدة ثمّ تبيّن له نقصانها .
إذ احتمل الفاضل هناك عدم فساد الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام « 7 » معلّلًا له بنحو ما سمعت ، فيأتي حينئذٍ بالركعة ويتمّ صلاته ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 345 .
( 2 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة .
( 3 ) المدارك 4 : 387 .
( 4 ) الروضة 1 : 384 .
( 5 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 2 ، 3 .
( 6 ) الصحيح : « المفسدة » .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 531 .