تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
[ الأخيرة ، وإلى أن يفرغ من الصلاة إن كان فيها ] . بل قد يقال : إنّ له نيّة الانفراد أيضاً وإتمام صلاته ( 1 ) . هذا كلّه لو أدركه واقفاً ، أمّا لو أدركه راكعاً فنوى وهو يريد الاجتماع معه فلم يتيسّر له ذلك ، فإن كان بحيث يتحقّق منه مسمّى الركوع ( 2 ) [ اتجه الصحة ] . وإن كان قبل أن يتحقّق منه مسمّى الركوع رفع رأسه حينئذٍ مع الإمام ثمّ تابعة بالسجدتين ( 3 ) [ تتجه الصحة أيضاً ] .
شرح
( 1 ) لإدراكه الجماعة بمجرّد إدراك الإمام في جزء من أجزاء الصلة وإن لم يدرك الركعة معه . ( 2 ) اتجه القول بالبطلان على رأي المشهور ؛ لحصول زيادة ركن حينئذٍ منه ؛ إذ لا اعتداد بهذا الركوع منه بعد أن لم يجتمع مع الإمام فيه ، فليس له حينئذٍ متابعة الإمام بالسجدتين إلّا أن يستأنف نيّة . ( 3 ) وأبطل صلاته بهما ، وليس له إبطال العمل في المقام أو في غيره من الصور بغير المتابعة كما نصّ على الشهيد الثاني في روضته « 1 » ، اقتصاراً على المتيقّن خروجه من إطلاق النهي . هذا كلّه بناءً على المشهور ، وإلّا فعلى ما سمعته من الشيخ 2 يتّجه الصحّة في ذلك كلّه . وكيف كان فما في المختلف من التوقّف في الحكم المزبور من أصله أي جواز الدخول في الجماعة حال رفع الإمام رأسه ثمّ متابعته ، حيث قال - بعد أن حكى عن الشيخ : « إنّه لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتدّ بهما وإن وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك » - : « وعندي في ذلك إشكال ، من حيث إنّه قد زاد في الصلاة ركناً هو السجدتان مع أنّه عليه السلام نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمّد بن مسلم الصحيحة عن الباقر عليه السلام » « 3 » . مع احتمال أن يكون إشكاله فيما يستفاد من الشيخ من عدم وجوب استئناف الصلاة ، بل يكتفي بتلك النيّة والتكبير كما ستسمعه فيما يأتي ، لا في أصل الدخول . إلّا أنّ الذي فهمه منه غير واحد من الأصحاب التوقّف والإشكال ، في ذلك كما يومئ إليه تعليله الثاني ، بل في المدارك والذخيرة أنّه في محلّه « 4 » . ولعلّه لعدم ثبوت التعبّد بالكيفيّة المذكورة ، وللنهي كما سمعته من المختلف في صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن الدخول في الركعة التي لم يدرك تكبير ركوعها « 5 » . و [ صحيح ] آخر له أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : « إن لم تدرك القوم قبل أن يكبّر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة » « 6 » . وفي ثالث عنه عليه السلام أيضاً : « إذا أدركت التكبير قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة » 7 . ضعيف « 8 » جدّاً ؛ ضرورة الاكتفاء في ثبوت التعبّد هنا - خصوصاً لو قلنا بأنّه من المستحبّ الذي يتسامح فيه - بمثل ما سمعت من الأخبار التي فيها الصحيح وغيره المعتضدة بما عرفت من عدم خلاف أحد فيه قبله [ قبل العلّامة ] ، وقد عرفت الحال في هذه الأخبار عند البحث في إدراك الصلاة بإدراك الإمام راكعاً وأنّ الأصحاب - عدا الشيخ في بعض كتبه وبعض أتباعه - أعرضوا عن ظاهرها حتى حكى الإجماع هو فضلًا عن غيره في بعض آخر من كتبه على خلافه . وبعد التسليم محتملة احتمالًا قويّاً إرادة النهي عن الدخول ونحوه معتدّاً بتلك الركعة ، لا لإدراك فضل الجماعة ، كما يومئ إليه إبدال النهي عن الدخول في صحيح ابن مسلم الآخر أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام بالنهي عن الاعتداد بها ، فقال : « لا تعتدّ بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام » . بل ينبغي القطع به بملاحظة أخبار المشهور هناك وصحيح ابن مسلم هنا الذي سمعته سابقاً 9 - فضلًا عن غيره من الأخبار - الدالّ على ما نحن فيه بطريق أولى ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الروضة 1 : 384 . المبسوط 1 : 159 . ( 3 ) المختلف 3 : 82 . ( 4 ) المدارك 4 : 385 . الذخيرة : 401 . ( 5 ) الوسائل 8 : 381 - 382 ، ب 44 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 6 ) 6 ، 7 ، 9 المصدر السابق : 381 ، ح 2 ، 1 ، 3 . ( 8 ) خبر لقوله : « فما في المختلف » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 347 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي