تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
[ بل الثاني لا يخلو من قوّة ] .
شرح
بالصلاة ، وعبارة المبسوط كالرواية » « 1 » . قلت : لا ريب في ظهور الاحتمال الأوّل من الخبر المزبور على التقدير المذكور ، دفعاً لما يتوهّم من إطلاقهم عليهم السلام الأمر بالدخول في الجماعة ، والأمر بجعل ما يدركه المأموم مع الإمام أوّل صلاته . ويؤيّده : أنّ الأصحاب فهموا من عبارة المبسوط الخلاف في المقام ، ونسبوا له القول بالصحّة وعدم الاستئناف ، مع أنّ عبارته - كما سمعته من الذكرى - كالرواية . فالمتّجه حينئذٍ دلالتها على الصحّة أيضاً ولو لإشعار النهي عن خصوص الاعتداد بهما فيها هنا بذلك أو لغيره . بل قد يشهد للصحّة أيضاً استبعاد أو امتناع أمرهم عليهم السلام بنيّة العمل قائماً والتقرّب به إلى اللَّه تعالى ، ثمّ إيجابهم إفساده بهذه المتابعة أو ندبهم إليه على اختلاف القولين كما عرفت ، خصوصاً بعد نهي اللَّه تعالى عن إبطال العمل « 2 » . كاستعباد حصول فضيلة الجماعة بذلك وبالصلاة المستأنفة جديداً ؛ ضرورة خروجها عنه حينئذٍ . اللهمّ إلّا أن يقال بحصول فضيلة الجماعة له بذلك لا بصلاته المستأنفة ، وهو أبعد . ولعلّه لذا توقّف في القواعد في حصول الفضيلة بذلك « 3 » [ بالدخول في الجماعة إذا كان الإمام ساجداً ] وكأنّه جعله مستحبّاً خارجيّاً ، بل استقرب في التذكرة العدم في نحو المقام كما عن نهاية الإحكام والإيضاح فيه « 4 » ، وإن كان هو ضعيفاً منافياً لظاهر النصوص والفتاوى . بل قد يؤيّدها [ الصحّة ] أيضاً : أنّ المتّجه على هذا التقدير الفساد بأوّل مسمّى السجود ؛ لتحقّق الزيادة عمداً كما ستسمعه فيما يأتي ، فلا معنى لمتابعته حينئذٍ بعد في السجدة الأخرى وغيرها ، بل ربّما يؤيّدها أيضاً : ما ستعرف في بعض الصور الآتية . واحتمال دفع ذلك كلّه بالشهرة ، يدفعه : أنّه لا شهرة محقّقة ؛ إذ أقصاه أنّه خيرة الفاضلين والشهيدين وبعض أتباعهم « 5 » ، وإن كان ذلك منهم في كتبهم المتعدّدة فهي شهرة فتاوى لا مفتين . بل قد عرفت أنّ الشهيد في الذكرى لم يرجّح في المقام . بل قد يمكن بالتتبّع تحصيل القول بالصحّة لغير الشيخ والحلّي كالصدوقين « 6 » والكليني « 7 » وغيرهم . بل لعلّه ظاهر النافع أو محتمله « 8 » كما ستعرف . ومن هنا ظهر أنّ قول الشيخ لا يخلو من قوّة ، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ، وهو إنّما يحصل - إذا دخل في هذا الحال - بإتمام الصلاة ثمّ الاستئناف من رأس ، واللَّه أعلم ، هذا . وفي المدارك : أنّه « إن قلنا باستحباب المتابعة وعدم وجوب استئناف النيّة كانت التكبيرة المأتيّ بها تكبيرة الإحرام ، ووجب إيقاع النيّة قبلها ، وإن قلنا بوجوب استئناف النيّة كان التكبير المأتي به أوّلًا مستحبّاً كما هو ظاهر » 9 . وظاهره يعطي أنّ التكبير على التقدير الثاني ليس تكبير الإحرام ، لكنّه مخالف للمستفاد من الفتاوى والنصوص ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 449 . ( 2 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 3 ) القواعد 1 : 316 . ( 4 ) التذكرة 4 : 327 . نهاية الإحكام 2 : 133 ، ولم يستقرب فيه . الايضاح 1 : 152 . ( 5 ) الشرائع 1 : 126 . الارشاد 1 : 273 . الدروس 1 : 222 . الروضة 1 : 383 . ( 6 ) الفقيه 1 : 419 ، ح 1237 ، ولم نعثر على قول علي بن بابويه . ( 7 ) انظر الكافي 3 : 386 ، ح 7 . ( 8 ) 8 ، 9 المختصر النافع : 72 . المدارك 4 : 385 - 386 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي