[ المسألة العاشرة : ] [ تسليم المأموم قبل الإمام ] :
المسألة ( العاشرة : يجوز أن يسلّم المأموم قبل الإمام وينصرف لضرورة ) كوجع أو أخذ بول أو خوف فوات شيء أو نسيان ( وغيرها ) ( 1 ) . بل الظاهر الجواز وإن لم ينو الانفراد مع عدم العذر فضلًا عنه ( 2 ) .
بل ينبغي الجزم بذلك بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل في المدارك والذخيرة أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب « 1 » حتى في كلام القائلين بوجوب التسليم ، كمعقد إجماع الحدائق « 2 » على ذلك : 1 - للأصل . 2 - وعدم وجوب المتابعة في الأقوال على الأصحّ . 3 - وصحيح أبي المعزا عن الصادق عليه السلام : في الرجل يصلّي خلف إمام فيسلّم قبل الإمام ؟ قال : « ليس بذلك بأس » « 3 » . 4 - كصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً إلّا أنّه زاد في سؤاله : « فيسهو » قبل قوله : « فيسلّم » « 4 » .
5 - وصحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، فقال : « يسلّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ » « 5 » . 6 - وصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون خلف إمام فيطوّل في التشهّد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : « يسلّم وينصرف ويدع الإمام » « 6 » .
( 2 ) كما هو قضيّة الأدلّة المزبورة وإطلاق المتن وغيره ، ومحتمل المسالك « 7 » ، وصريح الروض - بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال - والذخيرة والرياض « 8 » ، بل لعلّه ظاهر غيرهم من الأصحاب أيضاً كما اعترف به في الذخيرة تبعاً للروض « 9 » ؛ لإفرادهم هذه المسألة عن مسألة المفارقة ، ولو اعتبروا فيها النيّة لم يكن لهذا الإفراد فائدة معتدّ بها .
( 3 ) إذ احتمال خروج خصوص هذا القول من بينها - لاقتضائه الخروج عن الصلاة الذي هو كالفعل أو كالافتتاح بالتكبير الذي أوجبنا المتابعة فيه - ضعيف . فما في ظاهر النافع والمنتهى من الافتقار إلى نيّة الانفراد حال عدم العذر « 10 » - لحرمة المفارقة في غير المقام بدونها - محجوج بما عرفت . وأولى منه بذلك ما في الذكرى والبيان « 11 » وعن غيرهما من الافتقار إليها مع العذر أيضاً . ولعلّه : 1 - للجمع بين دليلي حرمة المفارقة وجوازها مع العذر . 2 - وانصراف إطلاق نصوص المقام إلى النيّة ، بل هي في الحقيقة قصد السبق الواقع من المأموم . وفيه :
1 - إنّه لا شمول في دليل حرمة المفارقة لمثل المقام كي يعارض إطلاق الأدلّة .
2 - وإنّه من الواضح الفرق بين نيّة الانفراد وبين إرادة سبق المأموم الإمام ، وأقصى ما يمكن تسليمه انصراف الإطلاق إلى الثاني دون الأوّل . على أنّ السهو لا يقبل ذلك وإن كانت دلالته على المطلوب إنّما هي بعدم أمره بتلافي ما سها فيه ، أو بإطلاق نفي البأس كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 387 . الذخيرة : 402 .
( 2 ) الحدائق 11 : 239 .
( 3 ) الوسائل 8 : 414 ، ب 64 من صلاة الجماعة ، ح 4 ، وفيه : « أبي المغراء » .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 5 ) المصدر السابق : 413 - 414 ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 413 ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 7 ) المسالك 1 : 324 .
( 8 ) الروض 2 : 1009 . الذخيرة : 402 . الرياض 4 : 374 .
( 9 ) الذخيرة : 402 . الروض 2 : 1009 .
( 10 ) المختصر النافع : 72 . المنتهى 6 : 303 .
( 11 ) الذكرى 4 : 468 . البيان : 240 .