تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
[ لكن لا تجب عليه هذه المتابعة ، بل له الانتظار من غير سجود إلى أن يقوم الإمام إن لم يكن في
شرح
الحال من لفظ الإدراك فيه وفي غيره - لا أنّه ينوي ويكبّر ويدخل معه - كما ترى في غاية الضعف ، بل لا ينبغي الإصغاء إليه مع ملاحظة خبري المعلّى بن خنيس ومعاوية بن شريح وغيرهما المعتضدة بالفتاوى . كاحتمال إرادة المتابعة للإمام فيما يجده متلبّساً به من السجود ونحوه منه ويكبّر للهويّ له حينئذٍ ، لا أنّه ينوي الصلاة ويكبّر للإحرام ويدخل في الصلاة ثمّ يتابعه في السجود ؛ إذ هو وإن لم يكن بتلك المكانة من الضعف . بل قد يؤيّده استبعاد نيّة الصلاة التي يعلم إبطالها بمتابعة الإمام في السجدتين ، أو امتناعها ، بناءً على المشهور من وجوب الاستئناف عليه إذا قام كما ستعرف . بل ربّما كان هو ظاهر أحد موضعي تذكرة الفاضل « 1 » وعن نهايته أيضاً حيث قال : « لو أدركه بعد رفعه من الركوع استحبّ له أن يكبّر للهويّ إلى السجود ويسجد معه ، فإذا قام الإمام إلى اللاحقة قام ونوى وكبّر للافتتاح » « 2 » . إلّا أنّه منافٍ : 1 - لمقتضى الإطلاق [ أي إطلاق أدلّة الحثّ على الجماعة ] الذي أشرنا إليه سابقاً . 2 - وللمنساق من النصوص المتقدّمة خصوصاً المشتمل على لفظ التكبير منها . 3 - وظاهر لفظ الاستئناف في الفتاوى . 4 - والاستدلال فيها على البطلان بزيادة ركن ونحوه ممّا ستسمعه حتى في التذكرة وعن نهاية الإحكام ، بل في موضع آخر من الأولى التصريح بتكبيرة الإحرام ، وغير ذلك ممّا ستعرف من النصوص بناءً على اتّحاد هذه الصور بالنسبة إلى ذلك . ولا استبعاد في نيّته وإن علم بعد الأدلّة الشرعيّة أوّلًا ، وبعد عدم وجوب هذه المتابعة عليه المقتضية بطلان صلاته ثانياً ؛ إذ له الانتظار من غير سجود إلى أن يقوم الإمام إن لم يكن في الركعة الأخيرة ، وإلى أن يفرغ من الصلاة إن كان فيها ، كما صرّح به وبأنّ الأفضل له المتابعة الشهيدان في البيان والروض والمسالك والروضة والفوائد المليّة « 3 » ، بل ربّما كان ظاهر المحكيّ من عبارة المبسوط « 4 » التي ستسمعها أيضاً ، ولعلّه للجمع بين الأخبار السابقة وبين خبر عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام في حديث : « إذا وجدت الإمام ساجداً فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه ، وإن كان قاعداً قعدت ، وإن كان قائماً قمت » « 5 » . والموثّق عنه عليه السلام أيضاً : عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين ، قال : « يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم » « 6 » . فيحمل هذان حينئذٍ على الإذن والجواز ورفع الإيجاب وما قبلهما على الفضل والاستحباب ، ولا بأس به . لكن في الرياض : أنّي لم أجد عاملًا بهما قبل الشهيد [ الثاني ] ، فلا تكافئان تلك الأخبار الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع ، وبغير ذلك ، فهي أرجح منهما من وجوه ، وتنزيلهما على ما سمعت - مع ظهورهما في حرمة المتابعة - فرع الحجّية المتوقّفة على المكافأة ، وهي مفقودة « 7 » . وفيه : أنّه مبنيّ على فهم وجوب المتابعة في المقام بعد الدخول مع الإمام من عبارات الأصحاب على وجه يتحقّق به شهرة معتدّ بها أو إجماع ، وهو في محلّ المنع وإن أوهمه ظاهر بعض كلماتهم ، كمنع شمول ما دلّ على وجوبها - من معقد إجماع أو غيره - لمثل ما نحن فيه ، فلا يبعد حينئذٍ أنّ له التخيير المزبور .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 326 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 132 . ( 3 ) البيان : 225 . الروض 2 : 1007 . المسالك 1 : 323 . الروضة 1 : 384 . الفوائد المليّة : 291 . ( 4 ) المبسوط 1 : 159 . ( 5 ) الوسائل 8 : 393 ، ب 49 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 7 ) الرياض 4 : 373 .