. . . . . . . . . .
شرح
أنّه لا دليل على هذا التفصيل نصّاً وفتوى ، بل إطلاقهما القراءة في الأوّلتين للمأموم [ وفي ] الأخيرتين للإمام يقتضي خلافه ، بل ظاهر بعضها وصريح آخر أنّه لا فرق في ذلك بين الركعة الأولى التي يدركها مع الإمام وغيرها ، فيقرأ في كلٍّ منهما المأموم .
7 - بل يؤيّده أيضاً ما في المدارك وغيرها من أنّ أكثر الأصحاب لم يتعرّضوا لحكم القراءة في المسبوق « 1 » ، وكأنّه لأنّهم أوكلوه إلى حكم المأموم غير المسبوق .
8 - وما قيل أيضاً من أنّ معظم من تعرّض للمسألة على الاستحباب « 2 » . فإنّ السرائر « 3 » ، وما تأخّر عنها صرّحوا به ، وما تقدّم عليها بين من لم يتعرّض وبين من عبّر بمضمون الأخبار ، فيحمل على إرادة الندب مثلها . ومن هنا قيل : إنّ من تأخّر عن الشيخ فهم منه الندب ، ولم ينسب في المختلف القول بالوجوب لأحد إلّا علم الهدى ، بل قال : « إنّ أصحابنا وإن ذكروا القراءة لكنّهم لم يذكروا الوجوب » « 4 » . على أنّ المحكي عن المرتضى لم يذكر فيه إلّا وجوب الفاتحة « 5 » . مع أنّه ممّن قال بوجوب السورة حتى حكى عليه الإجماع في الانتصار « 6 » كما قيل . واحتمال وجوبها عنده في غير المقام - وأمّا فيه فالفاتحة خاصّة - يدفعه : أنّه لم نعرف أحداً قال هنا بهذا التفصيل وإن كان ظاهر المحكي عن السرائر نسبته إلى بعض أصحابنا حيث إنّه نسب فيها هنا إلى بعض أصحابنا إيجاب السورتين معاً ، ثمّ قال : « ومنهم من قال : قراءة الحمد وحدها » « 7 » ، فلا يبعد إرادة الندب من الوجوب في عبارة السيّد . إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة . لكنّ الجميع - كما ترى - قاصر عن معارضة تلك الأخبار الكثيرة جدّاً التي فيها الصحيح وغيره ومرويّة في الكتب الأربعة وغيرها كما جمعها في الحدائق « 8 » ، وربّما تسمع بعضها في أثناء البحث ، وقد اشتمل بعضها على التأكيد والتعليل والنهي عن خلافه ، بل قد ينضمّ إليها الأخبار « 9 » الآمرة بجعل ما يدركه أوّل صلاته لا آخرها على إرادة القراءة فيه كما يفعله لو كان منفرداً بقرينة المرسل السابق « 10 » ، خصوصاً وكثير من هذه المؤيّدات من اللغو الذي لا ينبغي أن يسطر ، كما هو محرّر في محلّه ؛ إذ من الواضح عدم قدح اشتمال الخبر « 11 » على الأمر المراد منه الندب ، والنهي المراد منه الكراهة بقرائن خارجيّة في دلالة الأمر الآخر فيه على الوجوب ، خصوصاً إذا كان في سؤال آخر مستقلّ ، وإلّا لزم رفع اليد عن أكثر الأخبار .
على أنّه - مع إمكان معارضته أيضاً هنا باشتمال الخبر المزبور على ما علم وجوبه ، كاللبث متأخّراً عن الإمام للتشهّد - يمكن منع ندبيّة التجافي المذكور وإن كان هو ظاهر الأكثر ، حيث أطلقوا الجلوس ، بل ظاهر هذا المعترض أنّه مفروغ منه .
لكن قيل في الذكرى عن الصدوق وجوبه « 12 » ، وربّما كان ظاهر المحكي عن السرائر أيضاً « 13 » ، بل والغنية والتقيّ « 14 » وابن حمزة « 15 » ، وإن عبّر هؤلاء الثلاثة بأنّه يجلس مستوفزاً ، بل قوّاه في الرياض « 16 » .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 383 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 456 .
( 3 ) السرائر 1 : 286 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 458 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 41 .
( 6 ) الانتصار : 143 .
( 7 ) السرائر 1 : 286 .
( 8 ) الحدائق 11 : 240 .
( 9 ) انظر الوسائل 8 : 386 ، ب 47 من صلاة الجماعة .
( 10 ) تقدّم في ص 336 .
( 11 ) الوسائل 8 : 387 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 12 ) الذكرى 4 : 450 .
( 13 ) السرائر 1 : 287 .
( 14 ) الغنية : 89 . الكافي : 145 .
( 15 ) نقله في الذكرى 4 : 470 .
( 16 ) الرياض 4 : 369 .