[ ثمّ إن قراءة السورتين تختصّ بحال التمكّن منهما ، وإلّا فالفاتحة ، وإلّا بمقدار الميسور منها على الأقوى ] .
شرح
1 - ففي صحيح معاوية بن وهب : سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أوّل صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال : « نعم » « 1 » .
2 - وعن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « إذا سبق الإمام أحدكم بشيء من الصلاة فليجعل ما يدركه مع الإمام أوّل « 2 » صلاته ، وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الإمام » « 3 » .
3 - وعنه أيضاً عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام قال : « إذا أدركت الإمام وقد صلّى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أوّل صلاتك ، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ فاجعلها أوّل صلاتك » « 4 » .
4 - مضافاً إلى الاستئناس بالنصوص « 5 » الواردة في الائتمام بمن لا يقتدى به الآمرة بالقراءة خلفه لكن بمقدار الممكن من الفاتحة والسورة ؛ إذ الظاهر معاملته معاملة الجماعة الصحيحة وإن لم تكن كذلك .
5 - ومضافاً إلى ما دلّ من النصوص « 6 » على الأمر بالجماعة حال ركوع الإمام أو نحوه من الأحوال التي يعلم عدم تمكّن المأموم فيها من القراءة أصلًا .
ومن ذلك كلّه ينقدح لك قوّة القول بمراعاة وجوب المتابعة وترجيحها على وجوب القراءة وإن كانت الفاتحة وإلّا فالسورة لا إشكال في تقديم المتابعة عليها ؛ إذ هي وإن اطلق الأمر بها في بعض النصوص لكن في آخر منها التصريح بسقوطها إذا لم يمهله الإمام . كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أوّل صلاته ، إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بامّ الكتاب وسورة ، فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته امّ الكتاب ، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما ؛ لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الأوّلتين في كلّ ركعة بامّ الكتاب وسورة ، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما ، إنّما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة ، وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام ، فإذا سلّم الإمام قام فقرأ بامّ الكتاب وسورة ثمّ قعد وتشهّد ، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة » « 7 » . إنّما البحث في الفاتحة مطلقاً أو إذا تلبّس المأموم في قراءتها ولم يمهله الإمام لاتمامها ؛ لظهور قوله عليه السلام في الصحيح : « أجزأته امّ الكتاب » في أنّها أقلّ المجزي .
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 8 » . وعليه يمكن حينئذٍ خلوّها عنها ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ الأقوى في النظر ترجيح مراعاة المتابعة في الركن على القراءة ؛ لما سمعت ، ولأنّها الجزء الأعظم « 9 » في الجماعة ، ولذا اغتفر لها زيادة الركن ونحوه ، ولا يرد التخلّف للتشهّد الذي هو أهون من القراءة ، بل لا كلام في جواز المفارقة للعذر ، ولا ريب في أنّ تأدية الواجب منه كالتشهّد ؛ للفرق بينهما :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 2 ) في الدعائم : « أقلّ » .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 190 . المستدرك 6 : 489 ، ب 38 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 4 ) المستدرك 6 : 490 ، ب 38 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 363 ، ب 33 من صلاة الجماعة .
( 6 ) انظر الوسائل 8 : 382 ، ب 45 من صلاة الجماعة .
( 7 ) الوسائل 8 : 388 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 8 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 ، 8 .
( 9 ) والصحيح التعبير ب « لا يمكن » .