[ والظاهر أنّ الإمام إذا جلس للتشهّد فللمسبوق أن يتجافى بل يقوى وجوبه ] .
شرح
ولعلّه كذلك لهذا الصحيح « 1 » المعتضد :
1 - بالاحتياط .
2 - وبالصحيح الآخر عن الصادق عليه السلام في حديث : « من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى وأقعى إقعاءً ولم يجلس متمكّناً » « 2 » .
3 - وبالمروي عن معاني الأخبار عنه عليه السلام أيضاً : « إذا جلس الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى » « 3 » السالم عن معارض معتدّ به ؛ إذ الأصل غير صالح لذلك ، كخلوّ النصوص غير ما عرفت ، بل والتعبير بالقعود في بعضها ممّا هو لا يقاوم ذلك سنداً ولا عدداً ، بل ولا دلالة ؛ إذ هو مطلق يجب حمله عليه ، بل لعلّه متعيّن ؛ ضرورة أنّه أولى من إخراج الأمر بالقعود فيه عن حقيقته وإرادة الإباحة منه ؛ إذ لم يقل أحد بوجوبه أو ندبه . ولا شيوع في الأمر بالندب بحيث استغنى عن القرينة أو زاحم الحقيقة كما هو محقّق في محلّه ، على أنّه ينبغي القطع بعدم إرادة الندب منه هنا ؛ إذ الفرض - كما اعترف به الخصم - أنّه ارتكب ذلك جمعاً بين هذه الأوامر وبين ما دلّ على سقوط القراءة ، وقد عرفت هناك إرادة حرمة القراءة منها في أكثر الأحوال التي لا تجامعها الندب ، وإرادة التخصيص ليس بأولى من إبقاء الأمر على حقيقته وارتكابه ، بل هو أولى قطعاً ؛ لما فيه من المجاز الواحد بخلافه . وقد تعارف التعبير عن الإخفات بالقراءة في النفس في الأخبار ، منها أخبار الصلاة خلف من لا يقتدى به « 4 » . على أنّه مشترك الإلزام على تقديري الوجوب والندب ؛ إذ الفرض ندبيّة القراءة الملفوظة عندهم . وحذف التحميد - مع أنّ المقام ليس مساقاً لبيانه - غير قادح في المطلوب . كحذف السورة على رواية الفقيه « 5 » بعد دلالة غيره من الأخبار عليها ، بل المحكي عن الفقيه فيما حضرني من الوسائل « 6 » إثبات السورة فيه . واستمرار السيرة - بعد التسليم - على عدم السؤال مع جهل الحال إن لم نقل : إنّه للاعتماد على أصالة عدم دخول الإمام في الثالثة مثلًا - لمعارضته بأصالة عدم سقوط القراءة - لا دلالة فيه على نفي الوجوب إذا علم كون الإمام في الثالثة أو الرابعة الذي هو محلّ البحث ومورد الأخبار كخلوّ النصوص عن التعرّض لذلك ، مع أنّها غير مساقة لبيان مثله . بل لا أجد بُعداً في التزامه وإن خلت النصوص عن التعرّض له ؛ إذ لعلّه اتّكالًا على باب المقدّمة المعلوم وجوبها بالعقل ككثير من الأمور المتروك بيانها فيها لها . وأمّا استمرار السيرة على الدخول [ في الجماعة ] من دون اختبار حاله في التمكّن وعدمه [ للقراءة ] ففيه :
1 - بعد التسليم أنّه لعلّه لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الذي أدركه إلى حين الفراغ .
2 - أو لأنّه له ذلك وإن لم يعلم ، بل وإن علم العدم لجعل الشارع له حينئذٍ تكليفاً آخر من ترك القراءة واللحوق ، أو إتمامها ثمّ اللحوق ، بناءً على عدم اشتراط صحّة الجماعة بإدراك الركوع إذا أدرك الإمام وهو قائم ، خصوصاً إذا كان التخلّف لعذر ونحوه .
وليست النصوص خالية عن التعرّض لذلك بالكليّة ، بل في بعضها الإيماء إلى ترجيح مراعاة المتابعة على إتمام الفاتحة ، وإن كانت هي بالنسبة إلى ترك السورة أصرح :
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 337 .
( 2 ) الوسائل 8 : 418 ، ب 67 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 3 ) معاني الأخبار : 300 ، 301 ، ح 1 . الوسائل 6 : 349 ، ب 6 من السجود ، ح 6 ، وفيه : « أجلسك » .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 363 ، ب 33 من صلاة الجماعة .
( 5 ) الفقيه 1 : 393 ، ح 1163 .
( 6 ) الوسائل 8 : 388 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 4 .