تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
[ لكنّ الظاهر جواز المشي حال الذكر والقراءة في فرض المسألة ] ( 1 ) . [ كما أنّ الظاهر جواز الائتمام وإن كان بعيداً يمتنع ائتمامه اختبارا . نعم يجوز الاقتداء مع الحائل أو السفل أو استدبار القبلة ] . ومثله أو أدنى منه البعد الكثير جدّاً المستلزم للمشي الكثير كذلك ( 2 ) . [ نعم له الالتحاق في الجملة عند الركوع ثمّ عند الرفع منه ثمّ عند الجلوس وهكذا ولا يفعله جميعه دفعة واحدة ] .
شرح
( 1 ) 1 - لضعف دليلها [ دليل الطمأنينة ] عن تناول مثل المقام بحيث يتّكل عليه في تقييد إطلاق هذا الحكم هنا الذي أوّل ما ينساق منه جوازه وإن فقدها . 2 - ولاغتفار أعظم من ذلك للجماعة . كما أنّه يقتضي أيضاً جواز الائتمام وإن كان بعيداً يمتنع ائتمامه اختياراً - أي إذا لم يخف فوت الركوع - لعين ما عرف ، بل لعلّ الإطلاق هنا أيضاً أظهر في التناول ، بل ظاهر الأدلّة أنّ هذا حكم ساغ لإدراك الجماعة وخوف فواتها ، لا أنّه تنبيه وإدلال للمكلّف على أمر سائغ في نفسه وإن لم يخف الفوات . نعم لا وثوق في الإطلاق المزبور بالنسبة للجواز مع الحائل أو السفل أو استدبار القبلة ونحو ذلك ممّا لا ينتقل إليه من الإطلاق المذكور ولا غرابة في ذلك ؛ ضرورة تفاوت الأفراد والأحوال بالنسبة إلى الإطلاقات . ( 2 ) بل « 1 » قد يستفاد من صحيح عبد الرحمن المتقدّم « 2 » أنّه لو كان [ المشي ] كثيراً في الجملة وزّعه على الركعات ، كي لا يحصل مسمّى الفعل الكثير فيلحق بالصفّ حينئذٍ في الجملة عند قيام الإمام للركعة الثانية مثلًا ثمّ عند قيامه للثالثة ، بل الظاهر إرادة المثال من ذلك ، وإلّا فله الالتحاق في الجملة عند الركوع ، ثمّ عند الرفع منه ، ثمّ عند الجلوس وهكذا ؛ إذ المراد أنّه لا يفعله جميعه دفعة واحدة . ولعلّه من ذلك كلّه توقّف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعاً للحدائق « 3 » ، بل جزم به في الأخير فجوّز المشي حال ذكر الركوع والائتمام مع البعد المانع من الاقتداء في غير هذه الصورة المنصوصة . وقد يؤيّده أيضاً - مضافاً إلى ما سمعت - : أنّه لو كان البعد بما لا يجوز له اختياراً مانعاً شرعيّاً هنا أيضاً وأنّ المسألة مستثناة من كراهة الانفراد في الصفّ خاصّة لمّا كان الحكم هنا اتّفاقياً . بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوّز التباعد بما لا يتخطّى ، مع أنّه لم ينقل خلاف عنه هنا . بل قد يؤيّده أيضاً ظهور الوجوب من الأمر بالالتحاق وإن كان هو مخيّراً بين فعله حال الركوع مثلًا وحال القيام . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه هنا لا يراد منه الوجوب قطعاً ؛ ضرورة أنّه على هذا التقدير أيضاً لم يرد منه خصوص المانع مثلًا ، بل أقصاه الإطلاق الشامل له ولغير المانع وهو في الثاني ليس للوجوب قطعاً ، فلا بدّ من حمله حينئذٍ على القدر المشترك بينهما الذي لا ريب في أولويّة الندب منه . واحتمال أنّه مختصّ بالبعد المانع وغيره يفهم بالأولويّة ونحوها بعيد . لكن ومع ذلك كلّه فالأحوط ما هو المشهور على الظاهر ، خصوصاً في مثل ما نحو فيه من العبادة التوقيفية .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بلى » . ( 2 ) تقدّم في ص 311 . ( 3 ) الرياض 4 : 358 . الحدائق 11 : 237 .