تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

[ المسألة الثانية ] [ حكم دخول المسجد والإمام راكع ] :

المسألة ( الثانية : إذا دخل ) طالب الجماعة مسجداً مثلًا ( و ) رأى أنّ ( الإمام راكع وخاف فوت الركوع ) إن مشى حتى يلحق بالصفّ ، نوى وكبّر و ( ركع ) في مكانه ، بناءً على ما قدّمنا سابقاً من إدراك الركعة بإدراك الركوع ( ويجوز ) له ( أن يمشي ) حينئذٍ ( في ركوعه حتى يلحق بالصفّ ) ( 1 ) . كما [ يجوز ] ( 2 ) سجوده مكانه ثمّ إذا قام إلى الثانية التحق بالصفّ ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك ، كما اعترف به غير واحد ، بل ربّما استظهر من التذكرة الإجماع عليه « 1 » ، بل في الخلاف والمنتهى دعواه صريحاً عليه « 2 » ، بل قد يستفاد من نسبته إلى رواية الأصحاب في الذكرى « 3 » ذلك أيضاً ؛ لصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : أنّه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة ؟ فقال : « يركع قبل أن يبلغ القوم ، ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم » « 4 » . ( 2 ) [ كما ] أنّي لا أجد خلافاً في جواز [ ذلك ] . ( 3 ) بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه : 1 - لصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبّر واركع ، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك ، فإذا قام فالحق بالصفّ ، فإذا جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق بالصفّ » « 5 » . 2 - وخبر إسحاق بن عمّار قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي وأسجد إذا رفعت رأسي أيّ شيء أصنع ؟ قال : « قم فاذهب إليهم ، وإن كانوا جلوساً فاجلس معهم » « 6 » . 3 - وصحيح معاوية بن وهب : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام يوماً دخل المسجد الحرام لصلاة العصر ، فلمّا كان دون الصفوف ركعوا ، فركع وحده ثمّ سجد سجدتين ثمّ قام فمضى حتى لحق الصفّ « 7 » . والمناقشة في الأخير بأنّه غير ما نحن فيه - لمعلوميّة كون الائتمام منه عليه السلام بهم تقيّة فهو في الحقيقة منفرد - يدفعها : 1 - إنّه وإن كان تقيّة إلّا أنّ الظاهر مراعاة أحكام الجماعة كي لا ينكر عليه . 2 - على أنّه من المحتمل كونه ائتماماً حقيقة تقيّة وإن كان ظاهر الأدلّة السابقة في القراءة خلف من لا يقتدى به ينافيه . لكن على كلّ حال لا بأس في الاستدلال بما يقع منه في كيفيّة الجماعة وإن كان أصل إظهاره الائتمام تقيّة فتأمّل جيّداً . بل قد يقال : إنّا في غنية عن ذلك [ الروايات المذكورة ] كلّه بما دلّ « 8 » على جواز الفصل « 9 » في الصلاة إذا كان قليلًا ، وعلى خصوص المشي « 10 » فيها أيضاً ، فحينئذٍ لا حاجة في إثبات جواز كلٍّ من الأمرين السابقين إلى دليل خاصّ .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 330 . ( 2 ) الخلاف 1 : 555 . المنتهى 6 : 283 . ( 3 ) الذكرى 4 : 454 . ( 4 ) الوسائل 8 : 384 ، ب 46 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 385 ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 386 ، ح 6 . ( 7 ) المصدر السابق : 384 ، ح 2 . ( 8 ) الفقيه 1 : 257 ، 368 ، ح 790 ، 1067 . ( 9 ) يحتمل : « الفعل » . ( 10 ) الوسائل 7 : 287 ، ب 30 من قواطع الصلاة ، ح 1 .