هذا كلّه في تبيّن فساد صلاة الإمام لكفر أو حدث أو فقد نيّة أو خلل في قبلة ، وقد عرفت أنّه لا يقتضي فساد صلاة المأموم إذا علم بعد الفراغ .
بل الظاهر أنّه لا فرق بين تعمّد الإمام ذلك وعدمه .
كما أنّه لا بأس لو علم بعدم عدالته بعد ذلك ( 1 ) .
أمّا لو بان بعد الفراغ من العمل فقدان باقي ما يعتبر في الإمام - من العقل وطهارة المولد والبلوغ والذكورة والحريّة بناءً على اشتراطها ، وعدم الإماميّة والمأموميّة ونحوها إلى غير ذلك - ( 2 ) [ فقد يقوى البطلان ] .
نعم يحتمل الإجزاء في الموضوع المعلوم عدم بناء الشارع فيه على الواقع ، كطهارة المولد ( 3 ) ، سيّما في المقام بعد خروج الوقت ( 4 ) .
بل يمكن التفصيل بذلك في غيره من الأمور المذكورة أيضاً ، فيعيد لو تبيّن الخطأ في الوقت ، ولا يعيد لو كان في خارجه .
كما أنّه يمكن الفرق فيها بين ما كان منها شرطاً لصحّة الصلاة كالعقل ، وبين ما هو شرط للإمامة كطهارة المولد ونحوه ، فيلحق الأوّل بالكفر بخلاف الثاني .
شرح
( 1 ) لفحوى ما دلّ على الكفر وغيره ممّا سمعت .
( 2 ) فلم أجد في النصوص بل ولا في كلام الأصحاب تعرّضاً لشيء منها عدا :
1 - ما في المنتهى من أنّه « لو صلّى خلف من يشكّ في كونه خنثى فالوجه الصحّة ؛ لأنّ الظاهر السلامة من كونه خنثى ، خصوصاً لمن يؤمّ الرجل ، ولو تبيّن بعد الصلاة أنّه كان خنثى مشكل « 1 » لم يعد ؛ لأنّه بنى على الظاهر ، فكان كما لو تبيّن كفره » « 2 » .
2 - وما في التذكرة في أثناء كلامه في تبيّن الجنابة من الحكم بصحّة الصلاة لو تبيّن أنّ الإمام امرأة « 3 » .
3 - ونحوه الموجز وشرحه .
لكن فيهما أيضاً : لو تبيّن كون الإمام مأموماً أعاد « 4 » .
وكيف كان فقد يقوى في النظر إطلاق البطلان .
14 / 10 / 15
ولعلّه ظاهر اقتصار الأصحاب على الكفر من صفات الإمام الملحَق به الفسق خاصّة ، كظاهر ذكر هذه الأمور بعنوان الشرائط المعلوم انصرافها إلى الواقع ؛ للشغل وعدم اليقين بصدق الامتثال كي يحصل الفراغ يقيناً ، والقطع والظنّ طريقان عقلًا ، لا أنّ المكلّف به الموضوع المتّصف بهما ، وتخيّل الامتثال ليس امتثالًا .
( 3 ) [ وهي ] التي يمكن دعوى أنّه يستفاد من الأدلّة الشرعيّة الاجتزاء بظاهر الفراش عن سائر الأحكام المرتّبة عليه .
( 4 ) لعدم صدق اسم الفوات أو الشكّ فيه .
هامش
( 1 ) في المصدر : « مشكلًا » .
( 2 ) المنتهى 6 : 227 .
( 3 ) التذكرة 4 : 319 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 112 . كشف الالتباس : الورقة 273 .