تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
3 - والمروي عن البحار عن نوادر الراوندي بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جدّه موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام : « من صلّى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس » « 1 » . 4 - وعن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام قال : « صلّى عمر بالناس صلاة الفجر ، فلمّا قضى الصلاة أقبل عليهم فقال : يا أيّها الناس إنّ عمر صلّى بكم الغداة وهو جنب ، فقال له الناس : فما ذا ترى ؟ فقال : علَيَّ الإعادة ولا إعادة عليكم ، فقال له عليّ عليه السلام بل عليك الإعادة وعليهم ، إنّ القوم بإمامهم يركعون ويسجدون ، فإذا فسد صلاة الإمام فسد صلاة المأمومين » « 2 » . إلّا أنّ الجميع - كما ترى - قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه ، بل الثاني منها مشتمل على ما ينافي العصمة الثابتة عقلًا ونقلًا كتاباً « 3 » وسنّة « 4 » ، كما أنّ الأوّل منها مجمل الدلالة : أ - إذ في الوسائل بعد أن رواه قال : « الحكم بضمان الإمام هنا يدلّ على وجوب الإعادة عليه وعدم وجوب الإعادة على المأمومين . . . إلى آخره « 5 » » « 6 » . ب - مع احتمال إرادة علم المأمومين به قبل الائتمام . فتعيّنُ إرادة وجوب الإعادة عليهم من ضمان الإمام صلاتهم حال الجنابة - كما هو مستفاد من الاستثناء ؛ لأنّ المراد بالضمان صيرورة أفعاله الصلاة عنهم وإن تابعوه هم ، لكنّ التأدية به دونهم ، كما يومئ إليه في الجملة التعليل بعدم الضمان ؛ لعدم الإعادة في صحيح زرارة السابق - محلُّ منع . ج‍ - على أنّه محتمل - كغيره - الحمل على التقيّة ؛ لأنّه حكي عن الشعبي وحمّاد وابن سيرين وأصحاب الرأي « 7 » ، بل ربّما كان مذهباً لعمر أيضاً ، ولا ينافي ذلك تعريضه فيه للعامّة ؛ إذ قد يكون حضر في المجلس منهم من لا يعرفه السائل ، أو غير ذلك . والثالث منها محتمل لإرادة حال علم المأمومين به قبل الصلاة ، ولغيره . وبالجملة : فالمسألة بوضوحها غنيّة عن التطويل ، خصوصاً في بيان ضعف قول المخالف ممّن عرفت . وأضعف منه ما حكاه الصدوق عن جماعة من مشايخه من التفصيل بين الجهريّة والإخفاتيّة « 8 » ، فيعيد المأمومون في الثانية دون الأولى ، ولم أعرف له مستنداً بالخصوص كما اعترف به غير واحد ، لكن يحتمل أنّه مراعاة لحال القراءة ، ولأنّ نداء أمير المؤمنين عليه السلام كان في صلاة الظهر . وهما - كما ترى - قاصران عن إثبات الحكم في نفسه ، فضلًا عن أن يعارضا تلك الأدلّة التي بعضها - كمرسل ابن أبي عمير - صريح أو كالصريح في عدم الفرق بين السرّية والجهريّة .
هامش
( 1 ) البحار 88 : 67 ، ح 19 . المستدرك 6 : 485 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 152 . المستدرك 6 : 485 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) العيون 1 : 65 - 66 ، ح 30 . ( 5 ) ليس لكلامه تتمّة . ( 6 ) الوسائل 8 : 373 ، ب 36 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 6 . ( 7 ) المجموع 4 : 260 . ( 8 ) الفقيه 1 : 405 ، ذيل الحديث 1201 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي