تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
[ وكذا ] ( 1 ) الحكم في سائر شرائط الصحّة من الاستقبال وغيره ، بل والأركان أيضاً ( 2 ) . فلو تبيّن حينئذٍ بعد الفراغ فساد صلاة الإمام - لاستدباره القبلة ، أو لعدم إتيانه بالنيّة أو بركن ، أو زاد ركناً مثلًا سهواً ، وعلم به بعد الصلاة - لم تبطل صلاة المأمومين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما أنّ منه ومن باقي أدلّة المقام يستفاد [ ذلك ] . ( 2 ) ضرورة أولويّتها أو مساواتها لفاقد الطهارة من الحدث وصلاة اليهودي والنصراني . ( 3 ) 1 - لما عرفت . 2 - بل قيل « 1 » : أ - ولقول الصادق عليه السلام : في رجل يصلّي بالقوم ثمّ يعلم أنّه قد صلّى بهم إلى غير القبلة ، قال : « ليس عليهم إعادة شيء » « 2 » . ب - وقوله عليه السلام أيضاً في صحيح الحلبي أو حسنه : في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ، قال : « يعيد ولا يعيدون ، فإنّهم قد تحرّوا » 3 . لكن قد يناقش في الأوّل : بإمكان إرادة ما لا يوجب الإعادة من الانحراف عن القبلة ، لا ما نحن فيه من تبيّن كون الإمام خاصّة على غير القبلة ؛ ضرورة ظهوره في اتّحاد قبلة الإمام والمأمومين ، فلو فرض الانحراف الموجب للإعادة لوجب أمر الجميع بذلك ؛ لعدم اختصاص الخطأ حينئذٍ بالإمام ، بل هو مشترك بين الجميع ، فيكون كتبيّن حدث الإمام ومن ائتمّ به ، وهو غير ما نحن فيه قطعاً . وفي الثاني : بأنّه ظاهر في علم المأمومين بذلك قبل الدخول ، ومن المعلوم وجوب الإعادة عليهم فيه إذا لم يكن الاختلاف عن اختلاف في الاجتهاد ، فلا بدّ حينئذٍ من تأويل الخبر المزبور . واحتمال أنّ إعادته [ الإمام ] دونهم للتقصير في الاجتهاد وعدمه - وإن كان قد ظهر خطأ الجميع في استقبالهم - بعيد ؛ إذ فرض الأعمى الرجوع إليهم في القبلة . وعلى كلّ حال فليس هو بتلك الصراحة فيما نحن فيه من ظهور خطأ الإمام في القبلة دون المأمومين على وجهٍ يوجب الإعادة عليه دونهم ، فالعمدة حينئذٍ في الاستدلال عليه وعلى أمثاله فحوى الأخبار السابقة . نعم قد يستفاد من صحيح زرارة حكم الإخلال بالنيّة مضافاً إليها ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، وأحدث إمامهم وأخذ بيد ذلك الرجل فصلّى بهم ، أيجزيهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة ؟ فقال : « لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها ، وإن كان قد صلّى فإنّ له صلاة أخرى ، وإلّا فلا يدخل معهم ، وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها » « 4 » ؛ إذ من الواضح كون الذيل جواب السؤال دون ما قبله . لكن لا صراحة فيه بعلم المأمومين بذلك بعد الفراغ ، إلّا أنّه قضيّة إطلاقه ، بل لعلّه ظاهر لفظ الإجزاء فيه أيضا . مع أنّك في غنية عنه بما عرفت من فحوى الأدلّة السابقة المعتضدة بعدم خلاف صريح معتدّ به أجده في الفرق بينها وبين ما سمعت من المسائل الثلاثة السابقة سوى ما يظهر من المحكيّ عن السرائر من القول بالإعادة على المأمومين أيضاً عند تبيّن الخطأ في القبلة ، قال فيها : « ومن صلّى بقوم إلى غير القبلة ثمّ أعلمهم بذلك كانت عليه بالإعادة دونهم ، وقال بعض أصحابنا : إنّ الإعادة تجب على الجميع ما لم يخرج الوقت ، وهذا هو الصحيح ، وبه أقول وافتي ، والأوّل مذهب السيّد المرتضى ، والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر رحمه الله ، وهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا » « 5 » . لكن من المحتمل قويّاً - بل الظاهر إن لم يكن مقطوعاً به - إرادته ما لو كان المأمومون تابعين له في ذلك الاستقبال ، وحينئذٍ يتّجه وجوب الإعادة عليهم كما ذكره ؛ لوقوعها على غير القبلة لا لخطأ الإمام ، وهو غير ما نحن فيه من المسألة ، فتأمّل . نعم قد يظهر من المحكيّ من عبارة المبسوط الخلاف فيما نحن فيه 6 . ولا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 270 . ( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 8 : 375 ، ب 38 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الوسائل 8 : 376 ، ب 39 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 5 ) 5 ، 6 السرائر 1 : 288 ، المبسوط 1 : 158 .