وأنّ جهة الحسن والقبح والمطلوبيّة والمبغوضية جارية عليه ( 1 ) .
وإن كان هذا هو التحقيق عندنا ، لكن قد يقال بالصحّة بناءً عليه أيضاً وإن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح ( 2 ) .
نعم لو فرض كون المأموم ممّن يقطع بفساد صلاة الإمام - لتحصيله الإجماع مثلًا على فساد الصلاة بالسنجاب - اتّجه عدم جواز الائتمام بناءً على هذه الطريقة ( 3 ) .
بخلافه على الطريقة الأولى [ وهي واقعيّة الحكم المظنون اجتهاديّاً ] ( 4 ) .
أمّا لو كان الاختلاف بالقراءة - كأن يرى المأموم وجوب السورة والإمام عدمها ولم يأت بها في الصلاة - فالظاهر عدم جواز الائتمام مطلقاً ( 5 ) . بل لعلّ الظاهر عدم الجواز حتى لو جاء بها المأموم ( 6 ) . بل قد يقال ذلك أيضاً في المقام الذي يجوز للمأموم القراءة فيه بأن لم يسمع الهمهمة مثلًا ، أو كانت الصلاة إخفاتيّة وقلنا بالجواز ( 7 ) . نعم لو قلنا بوجوب القراءة على المأموم في الفرض المذكور لعدم تحمّل القراءة عنه أمكن القول حينئذٍ بجواز الائتمام مع فعل المأموم القراءة وإن تركها الإمام . كما أنّه يمكن القول بجوازه لو قرأ الإمام السورة ندباً ،
شرح
( 1 ) وأنّه مراعاةً لمصلحته المترتّبة عليه سوّغ الشارع العمل بالظنّ ؛ لاحتمال مصادفته ، فإن أصاب فعشر حسنات ، وإلّا فهو معذور وله حسنة .
( 2 ) لما عرفت من أنّ ظنّ المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه ؛ لعدم حجّيته حتى للظانّ نفسه في حقّ الغير الذي لم يكن من مقلّديه ، فلا يمنعه حينئذٍ - من الحكم بصحّة صلاة الإمام في حقّه - ظنّه فسادها ، وليس الائتمام بها يصيّرها صلاة له كي يعتبر فيها ظنّه ، بل هي بعدُ صلاة الإمام يراعي فيها تكليفه نفسه .
ويكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده ؛ لتناول إطلاق الأدلّة لها ؛ لصدق اسم الصلاة حينئذٍ عليها ؛ ضرورة اتّحاد مقتضي الصحّة - ممّا دلّ على حجّية ظنّ المجتهد - بالنسبة إلى صلاة الإمام والمأموم وإن ظنّ كلّ منهما فساد صلاة الآخر ، إلّا أنّ الشارع ألغى هذا الظن في حق الغير ، على أنّه هو مع ظنّ الفساد يحتمل الصحّة في الواقع ، وأنّ خلاف ظنّه هو الصواب .
( 3 ) لعدم كونها صلاة وإن كان صاحبها معذوراً عنده ، فهي في الحقيقة كصلاة الإمام بغير وضوء مع علم المأموم به دونه .
( 4 ) لأنّه وإن كان هو عالماً بعدم جواز الصلاة في السنجاب ، لكنّه مع ذلك عالم بأنّ الإمام فرضه الصلاة فيه إذا لم يحصل له هذا العلم وكان قد حصل له الظنّ ، فيكون في الحقيقة هو موضوعاً والإمام موضوع آخر ، وكلّ منهما له فرض عند الشارع ، بل قد يقال بالصحّة فيه بناءً على العذريّة أيضاً ؛ لإمكان إلغاء هذا القطع بالنسبة إلى حقّ الغير بعد فرض عدم تقصيره ، فيكون كالظنّ ، ولعلّه يؤيّده السيرة والإطلاق ، وإن كان فيه ما فيه .
( 5 ) لا لأنّ الصلاة فاسدة ، بل لعدم تحمّل القراءة .
( 6 ) لظهور الأدلّة في أنّ الجماعة الصحيحة موجبة لضمان الإمام القراءة ، فهو لازم مساوٍ لها ، تنتفي بانتفائه ، فلا جماعة حينئذٍ شرعاً يجب أن يقرأ المأموم فيها مثلًا في الأوّلتين مع سماعه قراءة الإمام .
( 7 ) لانتفاء وصف أصل الضمان وإن جاز للمأموم التأدية وعدم الاكتفاء ، على أنّه قد يقال بأنّ المسقط عن المأموم حيث يقرأ في نحو الإخفاتيّة فعل الإمام لا قراءته وإن كانت هي جائزة له .