وكذا ينبغي سلامة الإمام أيضاً من العمى ، وخصوصاً إذا أمّ في الصحراء ( 1 ) .
والفالج والعرج والقيد ( 2 ) . [ والمدار في الجواز الصحّة في حقّ الإمام ، إلّا ما خرج بالدليل ] . ومن هنا لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلّده بآخر أو مقلّده المخالف له في الفروع مع استعمال محلّ الخلاف في الصلاة ، كما لو تستّر الإمام بسنجاب أو نحوه ممّا يرى المأموم عدم جوازه أو كفّر مثلًا في الصلاة أو فعل غير ذلك أو تركه ؛ لصحّة صلاة الإمام في حقّه « 1 » عند المأموم ، ولذا يجتزي بعبادته ولو « 2 » كانت تحمّلية عنه مثلًا ، بل يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط الإعادة والقضاء وحرمة الإبطال وغيرهما ، بل ينبغي القطع بذلك بناءً على واقعيّة الحكم الحاصل بالظنّ الاجتهادي ثانياً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لقول عليّ عليه السلام : « لا يؤمّ الأعمى في البريّة ، والمقيّد المطلقين » « 3 » .
( 2 ) كما في النفليّة والفوائد المليّة « 4 » ، معلّلًا له في الثاني بالنهي عن إمامة المتّصف بذلك في الأخبار ، وإن كنت لم أجده في خصوص العرج ، إلّا أنّ أمر الكراهة سهل .
نعم ما في المنتهى والتحرير والتذكرة من منع امامة أقطع الرجلين بالسليم « 5 » محلّ للنظر بل المنع إن أرادوا بالرجلين ما يشمل القدمين ، ولم يمتنع بذلك عن القيام والركوع والسجود ؛ لإطلاق الأدلّة من غير معارض ؛ ضرورة عدم قدح تعذّر السجود على الإبهامين مثلًا في صحّة صلاته أو المؤتمّ به ، ولعلّهم يريدون غير المتمكّن من القيام والركوع في أقطع الرجلين ؛ إذ هو حينئذٍ كإمامة الجالس للقائم ، كما يرشد إليه تعليله المنع بذلك في المنتهى ، والنصّ في الثلاثة على جواز إمامة مقطوع إحدى الرجلين ، وعلى جواز إمامة أقطع اليدين بعد أن اعترف في أوّلها بعدم النصّ فيه لأصحابنا مع تعذّر السجود على اليدين وأحد الإبهامين ، بل نصّ في الأخير على جواز إمامة أقطع الثلاثة أيضاً . ومن العجيب ما عن الإيضاح من « أنّه كلّما اشتملت صلاة الإمام على رخصة في ترك واجب أو فعل محرّم بسبب اقتضاها وخلا المأموم من ذلك السبب لم يجز الائتمام من رأس ؛ لأنّ الائتمام هيئة اجتماعيّة تقتضي أن تكون الصلاة مشتركة بين الإمام والمأموم ، وأنّ صلاة الإمام على « 6 » الأصل ، وهذا متّفق عليه » « 7 » إن كان مراده ما يشمل ما ذكرنا ، ومثل إمامة المتيمّم بالمتطهّر وذي الجبائر بفاقدها ، بل وقيل « 8 » : إمامة المسلوس بالصحيح والمستحاضة بالطاهر ، ونحوهم المنصوص على جواز إمامتهم في كلام بعض الأصحاب « 9 » ؛ إذ قد عرفت فيما سبق أنّه لا دليل في النصوص على الكلّية المزبورة ، التي هي عدم جواز ائتمام الكامل في أركان الصلاة بالناقص فيها ، فضلًا عن مثل الشرائط الخارجة والداخلة أو الأفعال غير الأركان ؛ إذ المدار على الصحّة في حقّ الإمام إلّا ما خرج بالدليل كالقاعد ونحوه .
( 3 ) وأنّه من انقلاب التكليف كالتقيّة والتيمّم عند الاضطرار ، لا عذريّته وأنّ المكلّف به الحكم الأوّلي .
هامش
( 1 ) في النسخ : « حقّه حتى » .
( 2 ) في بعض النسخ : « لو » .
( 3 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 338 ، ب 21 من صلاة الجماعة ، ح 2 وذيله في 341 ، ب 22 ، ح 3 .
( 4 ) الألفية والنفلية : 140 . الفوائد الملية : 295 .
( 5 ) المنتهى 6 : 235 . التحرير 1 : 321 . التذكرة 4 : 290 .
( 6 ) في النسخ : « هي » .
( 7 ) الايضاح 1 : 154 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 10 : 230 .
( 9 ) التذكرة 4 : 303 .