. . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك كلّه مع الشهرة القديمة والإجماع المحكي مال إليه أو قال به في الرياض « 1 » .
وفيه : مع « 2 » أنّه لا إشعار معتدٍّ به في تخصيص النهي عن إمامته بالمهاجرين بجوازها بالمماثل ، كما أنّه لا إشعار في تعليل المرسل [ أي خبر قرب الإسناد ] بعدم إمكان إرادة المتعرّب بعد الهجرة من إطلاق الأعرابي ولو في غير هذا الإطلاق ، بل ولا فيه أيضاً ؛ لاحتمال كون التعليل لبعض أفراد الأعرابي .
على أنّه يعارض بما يشعر به ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال مسنداً عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام من إرادة المتعرّب بعد الهجرة من الأعرابي ، حيث قال فيه : « ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس : ولد الزنا ، والمرتدّ ، والأعرابي ، بعد الهجرة ، وشارب الخمر ، والمحدود ، والأغلف » « 3 » .
كما أنّه يعارض الشهرة القديمة بعد تسليمها بالشهرة المتأخّرة ، خصوصاً في المقام ؛ لتحقّقها ، بخلاف الأولى المستفادة من ظاهر النهي في عباراتهم المحتمل للكراهة كالأخبار ، خصوصاً في نحو عبارات القدماء ، وبه يوهن الإجماع المحكي في الخلاف ؛ إذ معقده النهي أيضاً عن الائتمام بسبعة المحتمل لإرادة الأعمّ من الكراهة والحرمة ، مضافاً إلى إعراض المتأخّرين عنه ، بل قد سمعت أنّه قيل : قد يظهر من المنتهى الإجماع عليه .
كلّ ذا مع أنّ التعارض بين النهي عن الائتمام بالأعرابي وبين ما دلّ على الصلاة خلف من تثق بدينه تعارض العموم من وجه ، لا العموم والخصوص المطلق ، كما عساه تخيّل أو يتخيّل في بادئ النظر . ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه لا تخفى ، خصوصاً مع ملاحظة شيوع النهي في الكراهة ، وملاحظة المرسل السابق المصرّح فيه بلفظ الكراهة في الحكاية عن أمير المؤمنين عليه السلام لا في عبارته ، وغير ذلك .
بل قد يقال : إنّ النهي في بعضها قد وقع على ما أثبتنا كراهته من « المحدود » ونحوه ، وهو مشعر بإرادة الأعمّ من الحرمة منه .
فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأقوى ما عليه المتأخّرون من الكراهة ، ولا ينافيها إبراز الاحتمال المزبور في الأعرابي المقتضي لإرادة الفاسق منه ، فيبقى حينئذٍ كراهة الائتمام بالعدل الأعرابي خالياً « 4 » عن الدليل ؛ لأنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها فيكفي فيها - بناءً على الاحتياط العقلي ، مضافاً إلى إطباق المتأخّرين ، ومرسل أمير المؤمنين عليه السلام المشتمل على التعليل السابق - احتمال إرادة الأعرابي العدل من الأخبار المزبورة .
نعم هو لا يكفي في إثبات الحرمة ؛ ضرورة الفرق بينهما .
لكنّ ظاهر الفتاوى وبعض النصوص اختصاص ذلك في الإمامة بالمهاجر ، أمّا بمماثله فلا ، ولعلّه كذلك وإن كانت الكراهة ممّا يتسامح فيها ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 353 - 354 .
( 2 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة .
( 3 ) الخصال : 331 ، ح 29 .
( 4 ) الأولى : « خالية » .