[ والظاهر ] عدم الفرق بين إمامتهما بالصحيح والمماثل ( 1 ) . [ وقد يقال بالتفصيل ] ، وهو لا يخلو من قوّة لو كان الحكم المنع دون الكراهة ( 2 ) . بل [ الظاهر ] ( 3 ) [ عدم الفرق بين إمامة الجمعة والعيدين وغيرهما ] .
وتشتدّ كراهة إمامتهما لو كان أثر البرص والجذام في وجهيهما ( 4 ) .
( و ) كذا يكره أن يؤمّ ( المحدود بعد توبته ) لا قبلها ( 5 ) .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 6 ) اختصاص الكراهة بالإمامة دون الائتمام به ( 7 ) .
شرح
( 1 ) فما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط والجمل والنهاية وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق وابن إدريس في السرائر ويحيى بن سعيد في الجامع « 1 » وغيرهم من التفصيل بذلك لم نعثر له على دليل ، ولعلّه انسياق ذلك من الأدلّة .
( 2 ) للتسامح فيها ولو بعضهم ببعض ، كما أنّا لم نعثر للقول بالتفصيل بين إمام الجمعة والعيدين وغيرهما - فالمنع في الأوّل والكراهة في الأخير - على دليل بالخصوص .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الأدلّة وأكثر الفتاوى خلافه . فما في السرائر من التفصيل بذلك « 2 » محلّ منع .
( 4 ) للنهي « 3 » عن إمامة من في وجهه أثر ذلك المستفاد منه الكراهة في غيرهما أيضاً مع فرض أثره في الوجه .
( 5 ) لفسقه ؛ إذ الحدّ لا يجعله عادلًا وإن ورد « 4 » أنّه مكفّر للذنوب . أمّا بعدها فيجوز على كراهة ، وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعموماتها المقتضية - باعتبار قوّتها من وجوه : منها : اعتضادها بفحوى ما دلّ على جواز إمامة الكافر بعد إسلامه واستجماعه شرائط الإمامة - تنزيل النهي عن إمامته في الصحيح « 5 » وغيره على الكراهة . خلافاً لظاهر جماعة من القدماء وبعض متأخّري المتأخرين فالمنع مطلقاً ؛ للنهي المزبور ، أو إلّا بمثله كما في الغنية « 6 » وغيرها ، مدّعياً عليه الإجماع فيها . لكنّه موهون بمصير أكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم إلّا النادر ، ومصير بعض « 7 » المتقدمين بل أكثرهم - بناءً على تنزيل النهي في عباراتهم على الكراهة كالنصّ - إلى خلافه ، والنهي في الصحيح السابق وغيره وإن كان حقيقته الحرمة ، إلّا أنّه من المعلوم هنا قصوره عن تخصيص تلك الأدلّة الكثيرة المعتضدة بالشهرة السابقة والأولويّة المزبورة وغيرهما ، على أنّه يمكن دعوى أنّ التعارض فيها تعارض العموم من وجه ، ولا ريب أنّ الرجحان في جهتها . لكن بناءً على هذا يكون مستند الكراهة احتمال إرادة العدل حينئذٍ من ذلك النهي ، ومثله كافٍ في إثباتها دون الحرمة ، كما أنّه يكون الوجه حينئذٍ في ذكر المحدود بالخصوص - مع اندراجه في الفاسق حينئذٍ - هو قصد ردّ احتمال كفاية الحدّ باعتبار تكفيره الذنب عن التوبة والعدالة .
( 6 ) [ كما هو ] ظاهر المتن وغيره كالنصّ .
( 7 ) كما عن مجمع البرهان « 8 » الاعتراف به ، وإن كان لم يستبعد مع ذلك كون المأموميّة كذلك ، وهو في محلّه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 155 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 191 . النهاية : 105 ، 112 . نهاية الإحكام 2 : 149 . الغنية : 88 . الإشارة : 96 . السرائر 1 : 280 . الجامع للشرائع : 97 .
( 2 ) السرائر 1 : 280 .
( 3 ) الوسائل 8 : 324 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 4 ) كنز العمال 5 : 389 ، ح 13366 - 13371 .
( 5 ) الوسائل 8 : 324 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 6 ) الغنية : 88 .
( 7 ) المبسوط 1 : 155 . الكافي : 144 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 264 .