فالحكم بذلك حينئذٍ لا يخلو من نظر ( 1 ) .
نعم في وجوب جلوس الإمام بعد السلام إلى أن يفرغ المأمومون وعدمه قولان ( 2 ) [ الظاهر الثاني ] .
نعم [ الظاهر ] ( 3 ) استحباب بقاء الإمام على هيئة المصلّي وكراهة فعل سائر ما ينافي الصلاة من انصراف أو غيره حتى التنفّل ( 4 ) إلى أن يتمّ المأمومون صلاتهم .
شرح
( 1 ) وإن اقتصر بعض متأخّري المتأخّرين على المناقشة في الأفضليّة دون أصل الحكم « 1 » ، على أنّ ظاهرهم الانتظار في خصوص السلام مع أنّ قضيّة بعض ما سمعته مستنداً لهم جوازه في التشهّد أيضاً حيث لا يكون فعله مع الإمام ، كما إذا فرض انتهاء المأموم مثلًا في ثالثة الإمام ، لكن كاد يكون صريح الذكرى والروض الاختصاص بالتسليم « 2 » . والمحصّل من الأدلّة في الثاني أنّه يومئ إليهم بالسلام ، فيقومون إلى إتمام صلاتهم ، أو أنّه يستنيب بهم من يتمّون صلاتهم معه .
( 2 ) المشهور كما في الحدائق « 3 » الثاني ؛ للأصل . خلافاً للمحكي عن المرتضى وابن الجنيد فالأوّل « 4 » ، ولعلّه :
1 - لقول الصادق عليه السلام في الموثّق أو الصحيح : « أيّما رجل أمّ قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتمّ الذين خلفه - الذين سبقوا - صلاتهم ، ذلك على كلّ إمام واجب إذا علم أنّ فيهم مسبوقاً ، فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة 13 / 380 / 628
فليذهب حيث شاء » « 5 » . 2 - وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن حدّ قعود الإمام بعد التسليم ما هو ؟ قال : « يسلّم ولا ينصرف « 6 » حتى يعلم أنّ كلّ من دخل معه في صلاته قد أتمّ صلاته ثمّ ينصرف » « 7 » . لكنّ الأولى حملهما على استحباب الجلوس وكراهة الانصراف : 1 - لموثّق عمّار : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلّي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما صلى ركعة أو أكثر من ذلك فإذا فرغ من صلاته وسلّم أيجوز له - وهو إمام - أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته ؟ قال : « نعم » « 8 » . 2 - وظاهر موثّق سماعة قال : « ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلّم أحداً حتى يرى أنّ من خلفه قد أتمّوا الصلاة ثمّ ينصرف هو » 9 . 3 - كصحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق عليه السلام : « لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلّم حتى يتمّ من خلفه الصلاة » « 10 » . 4 - وحفص بن البختري عنه عليه السلام أيضاً قال : « ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتمّ كلّ من خلفه صلاته » « 11 » .
( 3 ) [ كما ] قد يشمّ من هذه الأخبار .
( 4 ) بناءً على إحدى نسختي صحيح الحلبي « 12 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 316 .
( 2 ) الذكرى 4 : 444 . الروض 2 : 997 .
( 3 ) الحدائق 11 : 153 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 39 . ونقله عن ابن الجنيد في الروض 2 : 997 .
( 5 ) الوسائل 6 : 434 ، ب 2 من التعقيب ، ح 3 .
( 6 ) في المصدر : « ينصرف ولا يلتفت » .
( 7 ) قرب الإسناد : 209 ، ح 816 . الوسائل 6 : 435 ، ب 2 من التعقيب ، ح 8 .
( 8 ) 8 ، 9 الوسائل 6 : 435 ، 434 ، ب 2 من التعقيب ، ح 7 ، 6 .
( 10 ) المصدر السابق : 433 - 434 ، ح 2 ، وفيه : « يتنفل » بدل « ينتقل » .
( 11 ) المصدر السابق : 433 ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 6 : 434 ، ب 2 ، من التعقيب ، ذيل الحديث 2 .